هذا الفيديو يجمع مقاطع مختلفة لا تظهر اعتناق الهندوس للإسلام في زمن تفشي كورونا

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يدّعي ناشروه أنه يصوّر اعتراف الهندوس بالدين الإسلامي وتحطيمهم للأصنام تزامناً مع الأزمة الصحيّة التي تعيشها الهند جراء التفشي غير المسبوق لكوفيد-19. إلا أن الادعاء خطأ، والفيديو يجمع مقاطع مختلفة لا ا تظهر اعتناق الهندوس للإسلام في زمن تفشي كورونا.

يتألف المقطع الذي يمتدّ على ثماني دقائق من عدة مشاهد، ويبدو جليًا أنها ملتقطة في أماكن وأزمنة مختلفة. فيظهر في بعضها رجل هنديّ يخطب أمام الجماهير، في حين تظهر في أخرى نساء وهنّ يحطّمن أغراضاً على الأرض أو رجال وهم يلقون تماثيل في الماء.

وقال ناشرو المقطع معلّقين: "صادم، الزعيم الهندي الأعظم يعترف بالإسلام بعد تفاقم حالة الهند والناس تكسرالأصنام و تعتنق الإسلام".

صورة ملتقطة من الشاشة في 10 أيار/مايو 2021 عن موقع فيسبوك

ينتشر هذا الفيديو مع اكتظاظ المستشفيات بمرضى كوفيد-19 في الهند، حيث يواجه النظام الصحي الذي يفتقر إلى الموارد وغير المهيأ لمواجهة هذا الوضع، نقصاً كبيراً في الأسرّة والأدوية والأكسجين رغم تدفق المساعدات الدولية في الأيام الأخيرة. 

لكنّ هذا الفيديو لا علاقة له بتفشّي كورونا في الهند، ولا يُظهر اعتناق هنود للإسلام نتيجة لذلك.

فلقد أظهر التفتيش عنه بعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة إلى أن مقاطعه ملتقطة في أمكنة وأزمنة مختلفة ولا علاقة لها ببعضها البعض. وفي ما يلي حقيقتها:

أظهر البحث عن أول مشاهد المقطع أنها منشورة عام 2012.

وأرفق المقطع بتعليقات تشير إلى أنه خطاب لزعيم ديني هندي في محاضرة "رسالة السلام في ضوء الأديان الكبرى".

وكان الرجل يعتقد بحسب مواقع نقلت تفاصيل المؤتمر بأن "الإسلام دين تطرّف ليفهم في ما بعد أن الإسلام دين سلام …". 

أظهر التفتيش عن المقطع الثاني الذي يصوّر نساء يحطّمن تماثيل، أنه منشور منذ العام 2018.

وقال صحافيو فرانس برس في الهند بعد اطلاعهم على الفيديو إنه يصوّر على ما يبدو شجاراً نشب إثر خلاف على قطعة أرض.

فالحوار الدائر يوحي بأن أشخاصاً أرادوا وضع تمثال إله هندوسي على أرض هؤلاء النساء، فثار غضبهنّ وحاولن تحطيمه.

وسبق أن نشر فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس تقريراً مفصلاً على هذه القصّة.

أرشد التفتيش عن المشهد الذي يصوّر رجلاً بلباس أصفر يصرخ "لا إله إلا الله" أنه منشور في 14 كانون الأول/ديسمبر 2019، أي قبل تسجيل الهند أولى الإصابات بفيروس كورونا.

صورة ملتقطة من الشاشة في 10 أيار/مايو 2021 عن موقع فيسبوك

وكانت الهند تشهد آنذاك صدامات إثر تعبئة واحتجاجات ضدّ قانون مثير للجدل اعتمدته الحكومة القومية الهندوسية اعتبر مناهضاً للمسلمين.

وأرفق هذا الفيديو المنشور في 2019 بتعليق جاء فيه "الهندوس والمسلمون إخوة، الهند بحاجة للتخلص من الحزب الحاكم، الهندوس والمسلمون يعارضون القانون الجديد" الذي اعتمده الحزب الحاكم.

أما المقطع الذي يصوّر أشخاصاً يلقون تماثيل في نهر، فهو في الحقيقة منشور في 29 أيلول/سبتمبر 2015.

ويصوّر الفيديو في الحقيقة طقس عماد هندوسي معروف  بفيزارجان أي التغطيس بالماء، يقام في آب/أغسطس أو أيلول/سبتمبر من كلّ عام. 

وفي هذا الطقس الذي يختتم عشرة أيام من الاحتفالات، تغطّس تماثيل الإله غانيشا في الماء.

وفصّل فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس تفاصيل هذه القصّة في تقرير سابق.

كوفيد-19