هذا الفيديو القديم يصوّر طقسًا  يمارسه الهندوس ولا علاقة له بكورونا المستجدّ

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2020

عشرات آلاف المشاركات جمعها مقطع فيديو يدعي ناشروه أنه يظهر هنودًا وهم يلقون تماثيل لآلهتهم في النهر لأنها لم تنقذهم من فيروس كورونا المستجدّ. هذا الادعاء كاذب، فمقطع الفيديو الذي يعود للعام 2015 يصوّر أحد طقوس الهندوس لتكريم الإله غانيشا ولا علاقة له بانتشار الفيروس.

تظهر في الفيديو شاحنة محمّلة بالتماثيل، وحولها رجال من بينهم من يبدو أنهم عناصر شرطة، ثم يعتلي بعضهم الشاحنة، ويبدأون بإلقاء التماثيل المختلفة أحجامها وألوانها وأشكالها من أعلى الجسر إلى ماء النهر.

وانتشر هذا المقطع على نطاق واسع، وبلغات عدّة منها العربية والفرنسيّة والإنكليزيّة، على أنه يُظهر أتباعاً للديانة الهندوسية يلقون بآلهتهم في الماء، بعدما ثبت لهم أنها غير مجدية في زمن جائحة كورونا المستجدّ.

ومن التعليقات التي أرفقت بهذا المقطع باللغة العربية "هندوس يرمون أصنامهم في البحر لمعرفتهم أنها لا تنفع ولم تدفع عنهم الوباء….".

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 أيار/مايو 2020 عن موقع فيسبوك

بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ تداول هذا الفيديو منذ أوائل شهر نيسان/أبريل الماضي، وانتشر على نطاق واسع جدًّا بحيث حصد من هذه الصفحة وحدها أكثر من 16 ألف مشاركة.

ونشر أيضاً على موقع يوتيوب:

ويأتي انتشار المقطع في هذا السياق فيما العالم يعيش على وقع انتشار وباء كوفيد-19 الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 316 ألف شخص، بحسب تعداد عالميّ لوكالة فرانس برس حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

 أما في الهند، التي يتناولها هذا المقطع المصوّر، فقد حصد المرض فيها حياة أكثر من 3100 شخص من أصل أكثر من مئة ألف مصاب، بحسب بيانات جامعة جونز هوبكينز.


فيديو قديم من العام 2015

لكن هذا الفيديو، وعلى غرار أخبار كثيرة ذات طابع ديني ظهرت في الآونة الأخيرة، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بأزمة كورونا المستجدّ.

فقد أرشد التفتيش عن الفيديو بعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة بواسطة أداة "InVID" إلى الفيديو نفسه منشورًا على موقع فيسبوك في 29 أيلول/سبتمبر 2015.

وأرفق مقطع الفيديو بتعليق باللغة الإنكليزية عن طقس التغطيس لدى الهندوس: "إن غاب الصنم يبقى (الإله) غانيشا حيًا إلى الأبد! وتنطبق هذه القصة نفسها على الكائن البشري، وعلى الروح أيضًا. بالروح والحماسة يُحتفل بالتغطيس في أرجاء الهند كلّها…".

وجاء في التعليق أيضاً: "بعد ذلك، تصبح الأصنام مجرّد تماثيل، فيحين موعد +فيزارجان+".

الفيزارجان: طقس عماد

وكلمة فيزارجان في الهند تعني التغطيس بالماء، وفي الاصطلاح الديني هو طقس هندوسي يقام في آب/أغسطس أو أيلول/سبتمبر من كلّ عام. وفي هذا الطقس الذي يختتم عشرة أيام من الاحتفالات، تغطّس تماثيل الإله غانيشا في الماء.

وبحسب صحافيي مكتب وكالة فرانس برس في نيودلهي، فإن هذه الأصنام "تغطّس عادة بعد الاحتفال، ولكن في بعض الأحيان تُلقى في نهر أو مجرى مياه في آخر أيام العيد، كما يظهره مقطع الفيديو الذي يحقّق فيه فريق تقصّي صحّة الأخبار".

وتنطلق أول أيام العيد بوضع تماثيل غانيشا في البيوت والأماكن العامة والمكاتب. وفي آخر يوم، يخرج المؤمنون في تطواف حاملين أصنام إلههم قبل تغطيسها في المياه. ويعتبر الهندوس "أن الأصنام وفي طريقها إلى التغطيس تحمل معها كل محن البيت التي تمحى خلال طقس التغطيس".

أين التقط الفيديو؟

وقع فريق فرانس برس على فيديو مشابه نُشر على صفحة فيسبوك هذه بتاريخ 24 أيلول/سبتمبر 2015. 

وكتب في التعليق المرافق له أنه صُوّر في ولاية تيلانغانا (الجنوبية التي تضمّ مدينة حيدر آباد)، وتحديداً في مقاطعة ماهبوبناغار على الطريق الوطني 44 بالقرب من نهر كريشنا.

ويمكن تحديد المكان بواسطة موقع خرائط غوغل عند الجسر الذي يجتاز نهر كريشنا عند مدينة بيشوبالي وهي النقطة الوحيدة التي يلتقي فيها الطريق 44 مع النهر.

صورة ملتقطة من الشاشة عن Google Maps
صورة ملتقطة من الشاشة عن Google Maps

 

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 أيار/مايو 2020 عن Google Maps

على ضوء ذلك، تواصل صحافيو فرانس برس في نيودلهي مع رئيس قسم الشرطة في تيلانغانا ريما راجيشواري.

وقد أكّد فعلاً أن الفيديو صوّر في مدينة بيشوبالي.