(Hans Lucas via AFP / Matthieu Rondel)

تجلّط الدم هو أحد مضاعفات مرض كوفيد 19 وليس المسؤول الأول عن وفاة المصابين به

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

ينتشر على مواقع وسائل إعلامية عدّة وصفحات آلاف المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي خبر يدّعي أن "الأطباء الإيطاليين" اكتشفوا أن كورونا المستجدّ ليس فيروسًا بل بكتيريا تسبب الوفاة عن طريق تجلط الدم. هذا الخبر خطأ، ويتضمن كمًّا من الادعاءات والمعلومات المضللة والخطيرة. فالمؤكد حتى الساعة أن وباء كوفيد 19 يسببه أحدث فيروس من سلالة فيروسات كورونا وليس بكتيريا، وأن تخثر الدم هو من المضاعفات الناجمة عن الوباء.

تحت عنوان "+تعرضنا للخداع من الصحة العالمية+... إيطاليا: كورونا ليس سوى تجلط الدم"، ينتشر هذا الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر روابط ترشد إلى مواقع وسائل إعلامية عربيّة.

ومن هذه المنشورات المتداولة هذا المقطع المقتبس من بثّ محطّة OTV اللبنانية، وقد حصد أكثر من 111 ألف مشاركة وأكثر من أربعة ملايين و500 ألف مشاهدة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

ونشر التقرير نفسه على موقعي يوتيوب وتويتر:

 

يبدأ الخبر بالادعاء أن الأطباء الإيطاليين "خالفوا قانون منظمة الصحة العالمية بمنع تشريح جثث القتلى من فيروس كورونا" ثم أنهم "اكتشفوا أنه ليس فيروسًا ولكن البكتيريا هي التي تسبب الوفاة وتكوين جلطات الدم".

ويضيف أن طريقة العلاج "هي المضادات الحيوية ومضادات الالتهابات ومضادات التخثر"، ناسبًا إلى هؤلاء الأطباء أن "هذا المرض قد عولج بشكل سيء" في العالم، وأنه "لم تكن هناك حاجة أبدًا إلى أجهزة التهوئة ووحدة العناية المركّزة".

ويختتم الخبر بالقول إنه "على العالم كلّه أن يعرف أننا قد تعرضنا للخداع والإذلال من قبل منظمة الصحة العالمية".

صورة ملتقطة من الشاشة في 25 أيار/مايو 2020 عن موقع فيسبوك

وورد في بعض هذه الأخبار أن هذه البكتيريا "تتضخم بإشعاع كهرومغناطيسي 5G يتسبب أيضًا بالتهاب ونقص الأكسجة".

بدأ انتشار هذا الخبر في أوائل شهر أيار/مايو وقد شاركه مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع (1، 2، 3...).

معلومات مضلّلة

لكن المعلومات الواردة في هذا الخبر، والمنسوبة إلى "الأطباء الإيطاليين" من دون تحديد أسمائهم أو مراكز أبحاثهم أو جامعاتهم، هي معلومات مضللة.

وفي ما يلي تفاصيلها:

 

مرض كوفيد 19 يسببه فيروس كورونا المستجدّ، لا بكتيريا كما ورد في الخبر المضلل. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن هذه السلالة من الفيروسات "تسبب لدى البشر أمراضًا تنفسية تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشدّ وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)" وآخرها كوفيد 19.

تشير دراسة نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية المرموقة في السادس من نيسان/أبريل الماضي إلى أن "القصور التنفسي هو السبب الرئيسي وراء الوفيات المرتبطة بكوفيد 19".

فهل يعاني المصابون بكوفيد 19 من تجلط الدم؟

قد يكون هذا الخبر المضلل استقى بعض المعلومات من دراسة مبدئية نشرت على إحدى المنصات في 22 نيسان/أبريل. وفي تفاصيلها أن مراكز طبية في بيرغامو وميلانو قامت بتشريح جثث 38 من المصابين بكوفيد 19،و كشفت حالات تجلط في الدم لدى 33 منهم.

وخلص القيّمون على هذه الدراسة المبدئيّة إلى  أن تجلّط الدم هو من مضاعفات الإصابة بالالتهاب الرئوي الناتج عن كوفيد 19 ، فأوصوا باستخدام مضادات التخثر لعلاج التجلّط "رغم أن فاعليّتها وسلامتها لم تثبتا بعد".

كذلك كشفت دراسات أجريت لاحقًا (في فرنسا وهولندا وإيرلندا وغيرها) وجود تجلط في الدم لدى المتوفين جراء فيروس كورونا المستجدّ.

ولا تقول هذه الدراسات إن الالتهاب الرئوي "خطأ تشخيصي" كما يوحي الخبر المضلّل، بل تشرح أن المصابين قد يعانون من الالتهاب الرئوي وتجلط الدم في آن.

ولم يتضح سبب التجلط في الوقت الحاضر، لكنه قد يكون ناتجًا بحسب الطبيب عن سجلّ من السوابق في أمراض أوعية القلب والرئة، أو عن تفشي الالتهاب الناجم عن المرض. وأكد بيكديلي أن "كل مرض حادّ يعرض المصاب به للتجلط"، بحسب ما قال اختصاصي الطب الباطني في مركز جامعة كولومبيا الطبي في الولايات المتحدة  بهنود بيكديلي لوكالة فرانس برس.

 

تبقى أجهزة التنفس الاصطناعي ضرورية لمعالجة المصابين بكوفيد-19، وفي هذا السياق أفاد مقال نشره موقع "إندستريا إيطاليانا" (Industria Italiana) المتخصص في 28 نيسان/أبريل أن الحكومة الإيطالية طلبت تزويدها بـ 500 جهاز تنفس شهريًا على مدى الأشهر الأربعة المقبلة.

وفي التفاصيل، قد يؤدي مرض كوفيد 19 في أشكاله المتقدمة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، ما يحتم إمداد المريض بالأكسجين.

لا تقضي المضادات الحيوية على الفيروسات، بل تستخدم في مكافحة العدوى البكتيرية. أما منشأ مرض كوفيد-19 فهو فيروسي وبالتالي لا تنفع المضادات الحيوية في مكافحته وفقاً لكلّ الدراسات والأبحاث العلميّة الموثوقة في العالم.

وبحسب منظمة الصحة العالمية "لا ينبغي استعمال المضادات الحيوية كوسيلة للوقاية من مرض كوفيد-19 أو علاجه. ولكن قد يصف الأطباء في المستشفى المضادات الحيوية للمرضى المصابين بمضاعفات كوفيد-19 الوخيمة لمعالجة عدوى بكتيرية ثانوية أو الوقاية منها". 

ولا يوجد حتى الساعة لقاح أو دواء محدد مضاد للفيروسات للوقاية من مرض كوفيد-2019 أو علاجه.

لا تنتقل الفيروسات عبر الموجات اللاسلكية أو ‏شبكات الهاتف المحمول. وبحسب منظمة الصحة العالمية "يتفشى مرض كوفيد-19 في العديد ‏من البلدان التي ليس لديها شبكات الجيل الخامس أصلاً".

وينتقل كوفيد 19 عن طريق قطيرات اللعاب التي يقذفها المصاب بالفيروس عندما يسعل أو يعطس أو ‏يتكلم، وعند ملامسة سطح ملوث ثم وضع اليد على العين أو الفم أو الأنف.