خطأ، هذه الصورة تُظهر طفلاً قتله والده في باكستان بسبب خلافات عائلية

تداول مستخدمون لمواقع التواصل باللغة العربية صورة على أنها تُظهر طفلاً مسلماً قُتل في الهند في ما يوحي بأنه راح ضحيّة أعمال عنف ضدّ المسلمين، لكن الصورة في الحقيقة ملتقطة في باكستان ويظهر فيها طفل قتله والده بسبب خلافات عائلية.

 

ويظهر في الصورة، وهي قاسية جداً، طفل مشنوق على جدار ما يبدو أنه بيت مبنيّ من الطوب، وأمامه رجلان أحدهما يضع كمّامة.

وجاء في المنشورات المرافقة لهذه الصورة "هكذا يُقتل أطفال المسلمين في الهند ...لو قتل هذا الطفل في الغرب وفي أميركا لجُيّشت الجيوش".

صورة ملتقطة من الشاشة في 13 أيار/مايو 2020 من موقع فيسبوك

وجمعت الصورة من هذه الصفحة أكثر من 7700 مشاركة، إضافة إلى آلاف المشاركات على صفحات عدّة.

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ انتشار هذه الصورة في هذا السياق في الرابع والعشرين من نيسان/أبريل الماضي.

عنف طائفي في الهند

قبل ذلك بأسابيع، وتحديداً في أواخر شباط/فبراير الماضي، اندلعت أعمال عنف طائفي في نيودلهي بين الهندوس والمسلمين أسفرت عن مقتل 33 شخصاً، في سياق تصاعد الانقسام في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا والذي يحكمه القوميون الهندوس برئاسة ناريندرا مودي. 

وتطورت صدامات على خلفية قانون مثير للجدل حول الجنسية إلى مواجهات بين الطرفين. ويعتبر المسلمون أن هذا القانون ينطوي على تمييز بحقّهم.

وخلال الحوادث، هاجمت مجموعات مسلحة هندوسية مواقع إسلامية وأشخاصاً معروفين بأنهم مسلمين، مرددين شعارات هندوسية.

وأحرق العديد من المساجد في المنطقة. ورفع علم هندوسي على مآذن أحد المساجد التي تعرضت للتخريب، كما شاهد صحافي في فرانس برس.

ووُجّهت انتقادات إلى مسؤولين في حزب "بهارتيا جاناتا" الهندوسي الحاكم واتهامات لهم بتأجيج الكراهية.

واستناداً إلى لائحة بأسماء القتلى في المستشفى الرئيسي، اطلعت عليها فرانس برس، بدا أن عدد الضحايا المسلمين والهندوس متساوٍ تقريباً.

وموجة العنف الطائفي هذه، التي أوقفت على إثرها الشرطة 100 شخص، هي الأسوأ في العاصمة منذ المجازر بحق السيخ عام 1984 التي وقعت رداً على اغتيال إنديرا غاندي.

الصورة من باكستان!

لكن الصورة في الحقيقة لا علاقة لها بالهند ولا بالعنف الطائفي هناك.

فقد أرشد التفتيش عنها باستخدام محرّكات البحث إلى الصورة نفسها منشورة في مواقع إخبارية باكستانيّة منذ التاسع عشر من نيسان/أبريل 2020.

على ضوء هذه المعلومات، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية مع مكتب إسلام آباد في وكالة فرانس برس.

وأفاد صحافيو المكتب أن هذا الحادث وقع في منطقة رحيم يار خان وسط باكستان، وقد تمكّنت قوات الأمن من توقيف الوالد في اليوم نفسه لتنفيذ الجريمة، في التاسع عشر من نيسان/أبريل الماضي، بحسب ما جاء في بيان للشرطة.

وأضاف البيان أن الجاني، واسمه لياقات حسين، أراد من فعلته توريط حمويه بالجريمة، بسبب مشكلات عائلية معهما.

لكن المحققّين تمكنّوا من فكّ أسرار هذه الجريمة في "نصف ساعة"، وفقاً للشرطة.

وقد احتلّ هذا الحادث مساحة في وسائل الإعلام المحليّة (1,2,3).