هذه الصورة ليست لأسرى أتراك في ليبيا بل هي ملتقطة في سوريا عام 2018

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً في ليبيا ومصر صوراً على أنها لمقاتلين أتراك وقعوا أسرى في قبضة قوات المشير الليبي خليفة حفتر، لكنّ الصورة في الحقيقة ملتقطة من فيديو وزّعه تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا عام 2018 على أنه يُظهر أسرى من الجيش السوري.

يظهر في هذه الصورة ثمانية شبّان بعضهم بملابس عسكرية، ومعظمهم على ما يبدو موثوقو الأيدي إلى الوراء، وهم يجثون صفاً واحداً على أرض ترابية في منطقة زراعية، وعلى بعضهم آثار إصابات.

وجاء في التعليقات المرافقة "عاجل: صيد الجيش الليبي أسرى أتراك من أمام بوابة سرت".

صورة ملتقطة من الشاشة في 8 حزيران/يونيو 2020 من موقع فيسبوك

 

وانتشرت الصورة أيضاً على موقع تويتر.

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ في السادس من حزيران/يونيو الجاري انتشار هذه الصورة على أنها لأسرى أتراك قرب مدينة سرت الليبية.

ماذا يجري في مدينة سرت؟

ظهر هذا المنشور على مواقع التواصل باللغة العربية في وقت تواصل فيه حكومة الوفاق الوطني الليبية تقدّماً بطيئاً إلى مدينة سرت الإستراتيجيّة مقابل تراجع قوات المشير خليفة حفتر الذي وافق على مبادرة مصريّة لوقف إطلاق النار لم تلق أي صدى عند خصومه.

وتأتي هذه التطوّرات استكمالاً لسلسلة انتكاسات مُنيت بها قوات حفتر المدعوم من مصر والإمارات والسعودية بمواجهة حكومة الوفاق المدعومة من تركيا.

وقد ساعدت تركيا، ولاسيما بطائراتها المسيّرة ومنظوماتها الدفاعية، قوات حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتّحدة على تحقيق انتصارات هامة في الأسابيع الأخيرة على الحكومة الموازية التي يدعمها حفتر في شرق البلاد.

صورة من سوريا

لكن مراسلي وكالة فرانس برس في ليبيا لم تتوفّر لهم أي معلومات مماثلة عن وقوع أسرى أتراك بيد قوات المشير خليفة حفتر.

إثر ذلك، أرشد التفتيش عن الصورة على محرّكات البحث إلى الصورة نفسها منشورة في كانون الثاني/يناير من العام 2018 ما ينفي أن تكون ملتقطة حديثاً كما جاء في المنشورات المضلّلة.

وأشارت المواقع الناشرة للصورة في ذلك الحين إلى أنها ملتقطة في إدلب شمال سوريا وهي تظهر مقاتلين من الجيش النظامي في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، ومن بين هذه المواقع موقع قناة العالم الإيرانية التي يظهر شعارها على شمال الصورة المتداولة.

ماذا جرى في إدلب في كانون الثاني/يناير من العام 2018؟

رغم الهزائم الكبرى التي كان تنظيم الدولة الإسلامية يُمنى بها في ذلك الوقت في سوريا، أحدث مقاتلوه في تلك الآونة مفاجأة بمحاولتهم تسجيل عودة ميدانية من بوابة محافظة إدلب، مستفيدين من هجوم شنّه النظام على الفصائل الإسلاميّة المعارضة في المنطقة لاستعادة مطار أبو الضهور بشكل خاص.

وذكر التنظيم أنه قتل نحو عشرين جندياً من القوات النظامية وأسر نحو عشرين آخرين بالقرب من المطار.

وبثّ التنظيم مقطعاً مصورّاً لمن قال إنهم أسرى من الجيش في قبضته، والتقطت منه هذه الصورة التي أعاد بعض المستخدمين في ليبيا ومصر نشرها في الأيام القليلة الماضية على أنها لمقاتلين أتراك أسرى عند قوات المشير حفتر.

صورة ملتقطة من الشاشة من موقع ALAMY