تصنيع كمامات في مصنع تايواني في 24 آذرا/مارس 2021 (WALID BERRAZEG / HANS LUCAS / HANS LUCAS VIA AFP)

الأجسام التي تظهر على الكمامات في مقاطع الفيديو المتداولة مجرد ألياف أنسجة وليست ديداناً

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو بلغات عدّة، قيل إنها لديدان تنمو في الكمامات تدمّر الجهاز التنفسي. إلا أن الادعاء خطأ، فبحسب العلماء، ما يظهر في مقاطع الفيديو مجرّد ألياف متواجدة طبيعياً في الأنسجة، لا ضرر فيها على الإطلاق.

يبدو في مقاطع الفيديو أشخاص يقومون ببعض التجارب على كمامات، فمنهم من يضعها تحت المجهر، فتظهر أجسام متحرّكة، ومنهم من ينزلها في المياه ويكبّر الصورة عبر الهاتف، فتظهر نقاط داكنة عليها.

وقال ناشرو هذه المقاطع إن ما يظهر على الكمامات هي ديدان لا تُرى بالعين المجرّدة أو جراثيم تدمّر الجهاز التنفسي.

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 نيسان/أبريل 2021 عن موقع فيسبوك
صورة ملتقطة من الشاشة في 11 نيسان/أبريل 2021 عن موقع فيسبوك

 

انتشر هذا النوع من مقاطع الفيديو بلغات عدة منها الصربيّة والألمانية، واليونانية، والتشيكية والبلغارية.

وخلص كثيرون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن هذه المقاطع دليل قاطع على أن الكمامات مضرّة، مطالبين بأن يكون ارتداؤها اختيارياً وليس إلزامياً.

لكن هذه الأجسام الظاهرة ليست ديداناً أو جراثيم مضرة.

فما هي تلك الأجسام الدقيقة التي تُرى تحت المجهر؟

تواصلت فرق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس حول العالم مع علماء عدّة للنظر في هذه المقاطع والصور. وجاءت الأجوبة العلمية مطمئنة للغاية.

وقالت يانا نيبيساروفا، الأستاذة في المركز البيولوجي في أكاديمية العلوم التشيكية، في رسالة إلكترونية في 31 آذار/مارس 2021 إن ما يظهر "مجرد أجزاء من أنسجة، انتقلت إلى الكمامات من ثياب الشخص الذي يقوم بالاختبار أو حتى من السجاد الموجود في الغرفة".

وأضافت "في الهواء كمية كبيرة من هذه الجزيئات التي تطفو من حولنا بحرية مطلقة إلى جانب جزيئات أخرى".

وشرحت أن "الكمامات قد تحتوي على هذه الجزيئات التي حبستها خلال عملية التصنيع أو التسليم قبل استخدامها وفي جميع الأحوال فإن هذه الجزيئات لا تشكّل خطراً (على إنسان بصحة جيدة) فهذه الجزيئات نستنشقها يومياً ويعرف جهازنا التنفسي تماماً كيف يتعامل معها".

تجربة في المختبر

أما جيفري مارلو، أستاذ العلوم المساعد في جامعة بوسطن فقام بالاختبار بناء على طلب صحافيي فرانس برس ولم يعثر سوى على "خيوط" على الأقنعة الجديدة.

وقال في رسالة إلكترونية أرسلها في الخامس من نيسان/أبريل 2021: "عندما وضعت قناعاً جديدا تحت مجهر من طراز *نايكون* وكبّرت الأجسام ثمانين مرة رأيت شبكة من الخيوط الشفافة...ورأيت أيضاً خيوطاً داكنة قصيرة وملولبة. وخلال الاختبار الذي دام نحو 10 دقائق لم تتحرك الخيوط". 

وشرح كريستيان شارلاش المتحدث باسم الشركة الألمانية المصنعة للكمامات D/maske لوكالة فرانس برس في رسالة إلكترونية في 7 نيسان/أبريل 2021  أن "الكمامات ذات خصائص تصفية الفيروسات تتميّز بمستويات عالية من شحنات كهربائية ساكنة" تسمح لها بجذب حتى أصغر الفيروسات إلى الأنسجة وتصفيتها.

وقال إن الشوائب كالأنسجة قد تعلق في هذه الكمامات خلال عملية التغليف خصوصاً أن "الكمامات فيها شحنات كهروستاتيكية".

وينطبق ذلك على البيئة التي تحفظ فيها الكمامة، "فالشحنات الكهروستاتيكية تجذب الألياف وتعمل على تصفيتها، فإن احتفظت بالكمامة في جيبك مثلاً ستسارع الألياف تلقائياً وتعلق بها".

ما سبب حركة الألياف إذاً في الكمامات؟

كثيرون صدّقوا أن الألياف هي كائنات حية لأنها كانت "تتحرك" في مقاطع الفيديو المتداولة، لكن الحقيقة ليست كذلك.

فألياف الهباء الجوي خفيفة جداً لدرجة أن تيارات الهواء تحملها ولا نشعر بها. معظم الأشخاص في مقاطع الفيديو وضعوا الكمامات تحت الماء مع الادعاء بأن ذلك "سيحرّك الجراثيم".

لكن يانا نيبيراسوفا شرحت الظاهرة ببساطة وقالت "عندما تحاول التقاط جسم في حوض سباحة، يبتعد عنك لأن يدك تسببت بتكوين موجة. كذلك عندما تقترب من الألياف بواسطة ملقط دخل الماء تتولّد موجة صغيرة في قطرات المياه فتتحرك الألياف. وهذا الاختبار لا يثبت لا من قريب ولا من بعيد أن الجزيئات حية أو قادرة على التحرك بمفردها".

الخلط بين الأنسجة والكائنات الحية مستحيل

وبهدف الحصول على أدلة حسيّة، عرض صحافيو خدمة تقصي صحة الأخبار في صربيا صور المنشورات التي تبدو فيها شرائط داكنة على مارينا يوفانوفيتش الحائزة على دكتوراه في العلوم البيولوجية والعالمة في معهد الكيمياء العامة والفيزيائية في بلغراد.

وقالت: "هذه مجرد ألياف عادية". ولم تعثر لدى اختبارها كمامة جديدة على شرائط داكنة. 

وشرحت العالمة لوكالة فرانس برس في 6 نيسان/أبريل 2021 أنه يستحيل الخلط بين الأنسجة والكائنات الحية ونحن نعرف تماماً كيف تبدو الأنسجة".

وقالت: "عندما نضع الكمامة ونلمسها نحمل إليها أجزاء من الشعر وأنسجة من النباتات وكل الشوائب التي من حولنا"، وما يظهر على الكمامات في مقاطع الفيديو مجرد مخلفات دقيقة وليست جراثيم أو كائنات حية. 

الدودة لا تعيش في الكمامة

وأيدّ البروفيسور في علم الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت بيار كرم ما قاله زملاؤه حول العالم، وعلّق على المقاطع التي يعمد منفذوها إلى وضع الكمامة تحت الماء للدلالة على وجود نقاط متحركة على أنها دود فقال: "خيوط الكمامة العالية الجودة تمنع قطرات اللعاب من اختراقها فتعلق في داخلها من دون أن تبللها بالكامل. ولهذا السبب ظهرت هذه الحبيبات المتحركة تحت الماء وهذا أمر طبيعي".

ولدى سؤاله عن إمكانية أن تنمو ديدان على الكمامة قال كرم إن الديدان تعجز عن البقاء على قيد الحياة في مكان لا يوفّر لها الغذاء، فكيف لها أن تقتات على كمامة مصنوعة من النسيج؟".

وأضاف " لو افترضنا أن الديدان وضعت عن قصد في هذه الكمامة خلال عملية التصنيع أو التغليف فهي لن تعيش وستموت بعد فترة وجيزة لأنها لن تعثر على ما تأكله".

كوفيد-19