هذه الصور ليست ملتقطة  في شوارع إيطاليا ولا علاقة لها بكوفيد 19

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

يدّعي مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي أن الإيطاليين باتوا يلقون بأموالهم في الشوارع لأنها "لا تنفع" بمواجهة فيروس كورونا المستجدّ، ويدعمون ادعاءهم بصور تظهر أموالا مبعثرة في الشارع. إلا أنّ الصور لا علاقة لها بالوباء وقد انتشرت قبل نحو عام على الأقل في سياق تقارير عن حادثتين منفصلتين شهدتهما فنزويلا.

تختلف الصور المستخدمة في المنشورات التي تدعم هذا الادعاء إلا أن مجموعها ثلاث.

وتظهر في جميعها أوراق نقدية مبعثرة في الشارع.

وعلّق مشاركوها فكتبوا "المواطنون الإيطاليون يرمون أموالهم في الشوارع...يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم…"

بدأ انتشار هذا الخبر في أواخر آذار/ مارس 2020 وقد شاركه منذ ذلك الحين مئات مستخدمي موقع فيسبوك باللغة العربية. وانتشر الخبر بهذه الصيغة أيضًا باللغتين الفرنسية والإنكليزية. كما انتشر الخبر بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في باكستان  والهند وسنغافورة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 7 نيسان/ أبريل عن موقع فيسبوك

حقيقة الصور

لكنّ الصور قديمة ولا علاقة لها بالفيروس المستجدّ ولا بإيطاليا بل مرتبطة بحادثتين منفصلتين شهدتهما فنزويلا العام المنصرم.

الصورة الأولى: عملة استحالت قمامة

 جرى البحث عن الصورة الأولى عبر محرك غوغل، وتبيّن أنها نشرت في تغريدة عبر حساب على موقع تويتر في 15 نيسان/ أبريل 2019.

وصاحب الحساب هو ستيف هانكي عالم الاقتصاد في جامعة جون هوبكنز الأميركية وقد أرفق الصورة بتغريدة فقال "القمامة تملأ جانبي الطريق في #فنزويلا #الشيوعية. إنها قمامة بالفعل: فنزويلا #بوليفار".

فلقد شهدت فنزويلا منذ أواخر العام 2016 تضخمًا جامحًا أدى إلى إصدار طبعات من عملة ورقية جديدة في آب/أغسطس من العام 2018. وحذف الرئيس نيكولاس مادورو خمسة أصفار من العملة السابقة في محاولة لكبح التضخم الجامح في بلاده وأصبحت خارج التداول.

في ما يلي مقارنة بين تغريدة هانكي (إلى اليمين) وصورة المنشور المضلل (إلى اليسار).

بوليفار فنزويلي لا يورو

نظرة أقرب إلى الأوراق الملقاة في الشارع تكشف أنها للبوليفار القوي (العملة القديمة) الذي لم يعد قيد التداول وليس للبوليفار السيادي وهو الاسم الذي أطلق على العملة النقدية الجديدة لتمييزها عن سابقتها.

وتظهر صورة وكالة فرانس برس هذه " تفاصيل ورقة "البوليفار القوي الذي أصدر عام 2008 وألغي عام 2018.

وتبين المقارنة أدناه بين هذه الصورة والصورة المتداولة في المنشور المضلل أنهما للعملة القديمة نفسها.

مقارنة الأوراق النقدية الموجودة في الشارع والبوليفار الفنزويلي

الصورة الثانية والثالثة: عملية سطو على مصرف

أما الصورتان الأخريان، فقد قاد البحث عنهما إلى تغريدة  منشورة في 12 آذار/ مارس 2019 على حساب صحافي اسمه سيغوفيا باستيدا، يعمل في وسيلة إعلانية فنزويلية هي "سيبتيما جورنادا"، للحديث عن عملية سطو على مصرف "بانكو بيسانتاريو" في مدينة ميريدا، شمال غرب فنزويلا، قام السارقون بعدها برمي الأوراق النقيدة القديمة التي أصبحت خارج التداول.

ونُشرت الصورتان ملتصقتان في هذه التغريدة.

ولم يكن باستيدا وحده من تناول عملية السطو على المصرف الفنزويلي في تغريدته. فقد نشرتها وسائل إعلامية محلية وعالمية عدة على حساباتها عبر موقع تويتر من بينها الموقع الإخباري "ديسكريفا غيرا" وتحدّثت عن السرقة أيضا الصحافية نيلي بيلين إيزارزا (هنا) من صحيفة "بينسا ليبري ماريلاند" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

"أخبار زائفة"

وسبق أن غرّد السفير الإيطالي السابق لدى باكستان ستيفانو بونتيكورفز في 31 آذار/مارس عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر فقال "إنها أخبار زائفة، هذه الصور التقطت في فنزويلا بعد إلقاء الأوراق النقدية القديمة التي لم تعد قيد التداول في الشارع (...) الإيطاليون يستخدمون أموالهم في كفاحهم ضد #فيروس كورونا (…) تأكدوا من مصادركم".

ويخيم شبح فيروس كورونا المستجدّ على إيطاليا الدولة الأكثر تضرّرًا من حيث عدد الوفيات مع 17127 وفاة من أصل 135586 إصابة. 

فيروس كورونا المستجد