هذا المقطع لا يظهر سودانيين يضربون وزيرا في حكومة البشير

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2020

تداول الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل في العالم مقطعاً مصوّراً على أنه يظهر مواطنين سودانيين يضربون وزيراً في نظام الرئيس المعزول عمر البشير، لكن المقطع في الحقيقة ملتقط في تشاد ويظهر فيه عاملون في سوق شعبي يضربون مسؤولاً محليّاً.

-بماذا نحقق؟-

يظهر المقطع عدداً من الأشخاص ينهالون بالضرب على رجل بلباس أبيض يحاول أن يفلت منهم، وقد شاركه آلاف المستخدمين على مواقع التواصل باللغة العربية واللغات الأجنبية.

وقد نُشر المقطع أيضاً على موقع يوتيوب:

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، فإن تداول المقطع في هذا السياق بدأ في الثالث والعشرين من نيسان/أبريل باللغة العربية، ثم انتقل إلى اللغات الأخرى في الثلاثين من الشهر نفسه.

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع فيسبوك
صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع فيسبوك

وتراوحت التعليقات على هذا المقطع بين من رأى في الحادثة عقاباً عادلاً لأركان نظام البشير، وبين من ندّد بها.

 
صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع فيسبوك

-سياق نشر المقطع-

نُشر هذا المقطع بعد أقلّ من أسبوعين على إعلان الجيش السوداني إسقاط نظام الرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد ثلاثة عقود بقبضة من حديد، وذلك بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية.

وقام الجيش بتوقيف عدد كبير من المسؤولين السياسيين والقياديين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، كما نشر متظاهرون مقاطع توثّق دخولهم منازل لكبار المسؤولين بعد فرارهم منها أو بعد توقيفهم.

 

-أين التقط هذا المقطع؟-

ذكرت بعض التعليقات أن الحادثة وقعت في العاصمة التشاديّة. وحين تواصلت وكالة فرانس برس مع سكان في نجامينا، جزموا أن هذا المكان هو حيّ "غاوي" حيث يقيم منذ العام 2014 آلاف التشاديين العائدين من جمهورية إفريقيا الوسطى هرباً من أعمال العنف.

وتبيّن أيضاً أن المقطع نفسه نُشر على أنه لحادثة وقعت في سوق هذا الحيّ في الخامس عشر من الشهر الماضي، وليس في السودان.

- تشاد أم السودان؟-

إثر ذلك توجّه مصوّر وكالة فرانس برس إلى منطقة غاوي في نجامينا للتثبّت من الأمر، والتقط صوراً تثبت أن المكان الظاهر في المقطع المصوّر ليس في السودان بل في العاصمة التشادية.

ففي هذه الصورة الملتقطة من المقطع، يظهر جدار يعلوه إلى اليمين خزّان داكن اللون.

 

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع يوتيوب

 

 
وفي هذه الصورة التي التقطها مصوّر وكالة فرانس برس في سوق غاوي، يُشاهد الجدار، ويمكن ملاحظة الخزان إلى الأعلى.
صورة التقطها مصوّر وكالة فرانس برس في سوق غاوي في نجامينا في 9 أيار/مايو 2019

 
وفي هذه الصورة الملتقطة من الشاشة من المقطع، يظهر الجدار مع عمود الإنارة بالطاقة الشمسيّة، وكذلك في الصورة التي التقطها مصوّر فرانس برس.
 
صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع يوتيوب
صورة التقطها مصوّر وكالة فرانس برس في سوق غاوي في نجامينا في 9 أيار/مايو 2019

وفي الصورتين التاليتين، وإحداهما ملتقطة من المقطع المصوّر والثانية لمصّور فرانس برس في السوق، يمكن ملاحظة الباب الحديدي الأسود نفسه.

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 أيار/مايو 2019 من موقع فيسبوك
صورة التقطها مصوّر وكالة فرانس برس في سوق غاوي في نجامينا في 9 أيار/مايو 2019

 

-متى صُوّر المقطع؟-

صوّر المقطع في الخامس عشر من نيسان/أبريل.

وروى المسؤول عن السوق محمد علي لمراسل وكالة فرانس برس "سبق حادث الخامس عشر من نيسان/أبريل تحطيم البسطات والمتاجر التي أنشأها العائدون" من إفريقيا الوسطى.

وأضاف أن أبوجا خميس، وهو منتدب من السلطات المحلية، حاول إقناع الباعة بأن ينتقلوا إلى السوق الجديدة، فتعرّض للضرب.

وقالت فاطمة يايا رئيسة بلدية الحي الثامن من العاصمة لوكالة فرانس برس إن أبوجا خميس تعرّض للضرب لأنه كان يحاول تطبيق القرار القاضي بإزالة البسطات والأكشاك التي تعيق حركة السيارات.

 

-الخلاصة-

هاجم باعة غاضبون في حيّ للتشاديين العائدين من إفريقيا الوسطى في نجامينا مسؤولاً محلياً بسبب قرار بتحطيم بسطاتهم وأكشاكهم، وانتشر المقطع على الإنترنت في 15 نيسان/أبريل الماضي. بعد ذلك بأيام أعاد مستخدمون نشر المقطع لكنهم ادّعوا أنه يصوّر ضرب أحد وزراء حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير.