(AFP / Rijasolo)

"الشاي العشبي" يفتح باب الأخبار الكاذبة والتصريحات المنسوبة لرئيس مدغشقر

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

أثار الشاي العشبي الذي أعلنت عنه مدغشقر لعلاج فيروس كورونا المستجدّ جدلاً واسعًأ في العالم  بين المدافعين عن العلاجات البديلة والمعارضين لتجربته قبل التأكّد من فاعليته. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شكّل هذا الدواء مادّة دسمة لنشر الأخبار الكاذبة من بينها منشورات تدّعي أن رئيس مدغشقر أندريه راجولينا أعلن أن منظمة الصحة العالمية عرضت عليه "الملايين" لتسميم هذا العلاج العشبي وأنه طالب البلدان الإفريقية بمقاطعة المنظمة الأممية. 

إلا أن هذين الادعائين لا أساس لهما من الصحة، ولم تجد وكالة فرانس برس أثرًا لهذه التصريحات في وسائل الإعلام أو صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية، فاتصلت برئاسة مدغشقر التي نفت رسميًا هذه الادعاءات الزائفة. 

وجاء في هذه المنشورات "‏رئيس مدغشقر يعلن بأن منظمة الصحة العالمية قدمت له رشوة 20 مليون دولار ليضيف السموم للدواء العشبي الذي اخترعته بلاده لعلاج كوفيد١٩/ كورونا".

وتضيف أن الرئيس قال إن المنظمة الأممية "لا تريد من أية دولة إفريقية أو أية دولة أخرى في العالم أن تكتشف العلاج من أجل مصالح أوروبية أميركية".

وتشير هذه المنشورات أن الرئيس "طالب الدول الإفريقية مقاطعة المنظمة" الأممية مع ذكر ما يوحي بأنه مصدر المعلومات على أنه "Africa news".

صورة ملتقطة من الشاشة في 21 أيار/مايو 2020 عن موقع فيسبوك

 

وبحسب ما وقع عليه فريق فرانس برس، بدأ تداول هذه المنشورات التي تعجّ بالأخطاء الإملائية باللغة العربية  اعتبارًا  من 17 أيار/مايو 2020 وشاركها مئات المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي.

وانتشرت أيضًا اعتبارًا من 12 أيار/مايو 2020 على نطاق واسع جدًا باللغة الفرنسية على أن الصين والولايات المتحدة طلبتا من الرئيس تسميم الدواء العشبي وأنه بناءً على ذلك طالب البلدان الإفريقية مقاطعة المنظمات الأممية بحسب ما جاء في هذه المنشورات.

ما هو هذا العلاج العشبي؟

وكانت الأنظار قد توجّهت إلى رئيس مدغشقر أندريه راجولينا بعد أن أطلق في 19 نيسان/أبريل شايًا عشبيًا من شأنه "الوقاية من فيروس كورونا المستجدّ وعلاجه" على حدّ تعبيره.

ويعتمد هذا العلاج في تركيبته على نبتة الشيح الحوليّ المعروفة في إفريقيا والمستخدمة في علاج الملاريا. وقد ركّبه معهد مدغشقر للأبحاث التطبيقية وأطلق عليه اسم "كوفيد أورغانيكس".

لكن هذا العلاج لم يخضع للاختبارات اللازمة بحسب البروتوكولات الطبيّة المعتمدة.

لكن هل طُلب من الرئيس تسميم الشاي؟

لم يعثر فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس على أثر لهذه التصريحات الواردة في هذه المنشورات لا في الوسائل الإعلامية ولا على وسائل التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها أندريه راجولينا نفسه.

على ضوء ذلك تواصلت وكالة فرانس برس  في 14 أيار/مايو مع الرئاسة في مدغشقر، التي نفت هذه المزاعم. 

وقالت مديرة الديوان الرئاسي لوفا رانورامورو "تنفي رئاسة مدغشقر رسميًَا كلّ هذه الادعاءات". وأعربت عن أسفها لانتشار هذه الأخبار، وقالت "منذ إطلاق علاج +كوفيد أورغانيكس+، والادعاءات الزائفة تنسب إلى الرئيس أندريه راجولينا"، ندين بشدّة هذه الأقوال الخطأ".

لم انتشرت هذه الادعاءات؟

في 11 أيار/مايو أي قبل يوم واحد من بدء تداول المنشور باللغات الأجنبية أجرى رئيس مدغشقر أندريه راجولينا مقابلة تلفزيونية عرضتها وسائل إعلامية فرنسية.

وخلال الحديث وجّه راجولينا أصابع الاتهام إلى المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بوقوفهما ضدّ علاج عشبيّ قال إن بلاده توصّلت إليه لعلاج فيروس كورونا المستجدّ والوقاية منه.

وأرجع الرئيس السبب في عدم اعتماد المجتمع الدولي للعلاج لكونه مصنوعاً في إفريقيا.

 إلا أن الرئيس لم يقل إن أحداً طلب منه تسميم الشاي، ولم يدع نظراءه الأفارقة لمقاطعة المنظمة الأممية كما جاء في المنشورات المضلّلة.

بل هو قال "هل كانت كل تلك الشكوك لتلف هذا العلاج لو اكتشفه بلد أوروبي؟ لا أظنّ ذلك". 

وأضاف "المشكلة أن العلاج مصدره إفريقيا ولا يقبل أحد أن يتوصل بلد مثل مدغشقر الذي يحتل المرتبة 163 بين البلدان الأكثر فقرًا في العالم، إلى هذه التركيبة لإنقاذ العالم". 

وصرّح قائلاً "إنها معركة لكبح جهودنا. يريدون أن يحبطوا عزيمتنا لا بل منعنا من التقدّم". 

ويعتبر راجولينا أن كل هذه التحفظات تكتسي بعدًا سياسيًا.

وأعلن أنه أرسل شحنات من هذا العلاج إلى "إخوانه الأفارقة". فلقد استلم نحو 15 بلدًا إفريقيًَا عينات منه من بينها غينيا بيساو والسنغال وجمهورية الكونغة الديموقراطية وتنزانيا.

بين المراقبة العلمية والتجربة السريرية

يشدّد راجولينا على فعالية هذا الشاي العشبي في مواجهة كورونا المستجدّ معتمدًا على "المراقبة العلمية" وليس على التجارب السريرية، متسلّحًا بحجة أنه لم تسجّل أية وفاة مرتبطة بالفيروس المستجدّ في بلاده.

وبالفعل، ففي وقت إجراء المقابلة في 11 أيار/مايو، لم تكن مدغشقر قد أعلنت عن أي حالة وفاة بسبب كورونا المستجدّ. أما حالة الوفاة الأولى فقد سجّلت بعدها بستّة أيام.

ويشرح الرئيس قائلاً "تتحسن الحالة الصحية للمصابين بالفيروس بعد مرور 24 ساعة على تلقي الجرعة الأولى من العلاج. ويُلحظ تماثل المرضى للشفاء بعد سبعة أيام أو عشرة. وهذا العلاج طبيعي وغير سام أو ضارّ".

ووزّع الشاي العشبي في المدارس وعلى سكان مدغشقر.

طلاب يحملون قوارير تحتوي على الشاي العشبي "كوفيد أورغانيكس" (ريجاسولو/أف ب) (AFP / Rijasolo)

ما رأي منظمة الصحة؟

لكن منظّمة الصحّة العالمية، التي تشجّع الأبحاث في مجال طبّ الأعشاب، لا يمكن أن تقرّ استخدام أي علاج ما لم يخضع للاختبارات العلميّة بحسب البروتوكولات المعمول بها.

وجاء في بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية في الرابع من أيار/مايو "يمكن أن يكون النبات الطبي مثل الشيح الحولي علاجًا لكوفيد-19، ولكن يتعين إجراء تجارب لتقييم فعاليته وتحديد أعراضه الجانبية".

في 29 نيسان/أبريل، قال المسؤول عن عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في إفريقيا ميشال ياو إن موقف المنظمة الأممية تجاه هذا الدواء واضح: "لم يخضع للتجارب".

وأضاف "نحن نشجع الأبحاث، ولكن يجب أن يخضع كل دواء موصى به للتجارب لإثبات فاعليته وسلامته حتى لا يلحق ضررًا بالسكان، الأمر الذي لا ينطبق على هذا العلاج".

ولا يوجد حتى الساعة أي لقاح أو علاج معروف ضد فيروس كورونا المستجدّ الذي تسبب حتى تاريخ 21 أيار/مايو بأكثر من 328220 وفاة في العالم وفق حصيلة رسمية أعدتها فرانس برس.