سيّدة تتلقّى لقاح كوفيد-19 من بَيونتك/فايزر في مستشفى كرويدون الجامعي في لندن يوم الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2020 (AFP / Dan Charity)

كلا، اللقاحات ضدّ كوفيد-19 التي تحتوي مواد جينيّة لا تغيّر الحمض النووي للإنسان

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

في ظلّ السباق إلى توفير لقاح ضد كوفيد-19 وبدء حملات التلقيح في دولٍ مثل بريطانيا، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات انّ اللقاحات التي تعتمد على "الحمض النووي الريبي" (RNA) كالتي أنتجها تحالف بَيونتك/فايزر، ستحدث تغييراً جذرياً في الحمض النووي للإنسان (DNA). لكنّ هذه الادعاءات لا ترتكز على أيّ أدّلة علميّة، بحسب ما أكّد متخصّصون في علوم الوراثة والمناعة لوكالة فرانس برس. وإذا كانت هذه اللقاحات ترسل تعليمات جينيّة، إلاّ أنّها لا تؤدّي إلى تغيير في الحمض النووي للإنسان. 

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وبلغات عدّة (3,2,1) منشورات تقول إنّ "لقاح +RNA+ الحمض النووي الريبي...سيغيّر الحمض النووي للبشر بشكل جذريّ". فما هو الحمض النووي الريبي؟

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 9 كانون الأول/ ديسمبر 2020 عن موقع فيسبوك

من بين اللقاحات المطوّرة ضد فيروس سارس-كوف-2 المسبّب لكوفيد-19، هناك لقاحات تعتمد على تقنيّة جديدة في عالم التلقيح هي "الحمض النووي الريبي" (RNA)، وهو مادّة، تتكوّن منها جينات الفيروس، قريبة من الحمض النووي (DNA).

وبالفعل يستخدم الـ RNA في بعض اللقاحات لكن على شكل مركّب يدعى مرسال الحمض النووي الريبي (RNA messager) الذي لا يستطيع تلقائياً تغيير جينات البشر المؤلّفة من الحمض النووي.  

فكيف يعمل اللقاح؟

يقوم عمل اللقاحات كافّة وفق مبدأ واحد: تعليم الجسم أن يتعرّف على مسبّب المرض لإنتاج استجابة مناعيّة. 

ولتحقيق ذلك، في حالة الأمراض الفيروسيّة، توجد عدة تقنيات "كلاسيكية" منها استخدام "فيروس ميت"وهي فئة اللقاحات "المعطلة" (مثل لقاحات شركتي سينوفاك وسينوفارم الصينيتين). وهناك أيضًا ما يسمى بلقاحات "الوحدة الفرعية" التي تعتمد على البروتينات (المستضدات) التي تحفز على إحداث استجابة مناعية بدون الفيروس نفسه.

وتعد اللقاحات الأخرى، المعروفة باسم لقاحات "الناقل الفيروسي"، أكثر ابتكارًا لأنها تستخدم فيروساً آخر يتم تحويله وتكييفه لمحاربة كوفيد-19، وهي التقنية التي اختارتها جامعة أكسفورد والروس والتي تستخدم فيروسات غدية (عائلة من الفيروسات الشائعة جدًا).

أخيرًا، تعتمد المشاريع المبتكرة الأخرى على لقاحات تحتوي على جزء من الحمض النووي للفيروس RNA، وهي منتجات تجريبية تستخدم قطعًا من المواد الجينية المعدلة. هذه هي الحال بالنسبة للقاحات التي تطورها موديرنا وبَيونتك/فايزر، وهي اللقاحات "المتهمة" من دون دليل بتغيير الحمض النووي للإنسان. 

وأدناه رسمٌ بيانيّ يشرح كيفيّك عمل هذا النوع من اللقاحات:

هل يبقى الـRNA في جسم الإنسان؟ 

كلا، لأن مرسال الحمض النووي الريبي يعيش لفترة محدودة، وهناك حمض نووي ريبي في جسم الإنسان أكثر بملايين المرات من الكمية الموجودة في اللقاح، بحسب ما أوضح العالم الجيني الفرنسي أكسل كان لفرانس برس في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر. 

وأكّد أنّه بعد خلق مستضدات فيروسيّة بوقت قصير، سيُدمّر الحمض الريبي.  

وقد سبق أنّ صرّح العالم لبيولوجي برونو بيتارد لفرانس برس أنّ إنتاج البروتينات الفيروسيّة لن يستمرّ، لأنّ الجهاز المناعي سيدمّر الخلايا المنتجة، كما يحصل مع باقي اللقاحات. 

هل يمكن أن تغيّر هذه العمليّة الحمض النووي؟ 

يؤكّد مجموعة من العلماء الذين استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس أن هذه الفكرة لا ترتكز إلى أيّ دليل علميّ.  

وقد شرحت الدكتورة ماريا فيكتوريا سانشيز من مختبرات IMBECU-CCT-CONICET بالأرجنتين  في مقال سابق نشرته فرانس برس، أنّ تحويل المعلومات الجينية إلى بروتينات فيروسيّة يحصل داخل السيتوبلازم لا داخل نواة الخليّة التي تتضمّن الحمض النووي للإنسان.  

ويوضح عالم المناعة جان دانيال لو ليافر أنّ القول بأنّ مرسال الحمض النووي الريبي الذي يدخل الجسم عبر اللقاح يمكن أنّ يغيّر الحمض النووي للإنسان يشبه إلى حدّ ما قول أنّ الطفل يمكن أن يلد أمّه. 

"هذيان تامّ"

هناك تقنيات طبيّة تقوم على إدخال مادة جينيّة في الجينوم لعلاج مرضٍ معيّن، لكنّ هذه العلاجات بحسب أكسل كان، مصمّمة عمداً لإحداث تغيير في الحمض النووي، وهذه ليست حال اللقاح. 

أمّا بالنسبة لعالم المناعة لوليافر فإنّ الإيحاء بأنّ لقاحات كوفيد-19 يمكن أنّ تغيّر الحمض النووي للإنسان هو "هذيان تام".

 
كوفيد-19 لقاحات كورونا