هذه الصورة ليست لجماجم مقاتلين جزائريين في متحفٍ فرنسيّ بل لرفات جنودٍ إيطاليين في كنيسة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صورة يدّعي ناشروها أنّها تظهر مئات الجماجم لمقاومين جزائريين معروضة داخل متحفٍ في فرنسا. إلا أنّ الصورة في الحقيقة تعود لجماجم جنودٍ إيطاليين معروضة في كنيسة إيطاليّة. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عن موقع فيسبوك

توتّر بين المغرب والجزائر

حظيت الصورة بآلاف المشاركات، خصوصاً على صفحات مغربيّة، في خضمّ توترات متزايدة بين الرباط والجزائر حول قضايا عدة من أبرزها الصحراء الغربية. 

وازداد التوتر في الأيام الماضية بعد أن اتهمت الجزائر المغرب بقصف شاحنتين جزائريتين وقتل ثلاثة من مواطنيها في الأراضي الصحراوية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

صورة من إيطاليا

إلا أنّ الصورة المتداولة لا علاقة لها بالجزائر.  

فقد أرشد البحث إلى أنّها منشورة على موقعٍ لتخزين الصور، ويشير النصّ المرافق لها إلى أنّها تظهر جماجم جنودٍ معروضة في "كنيسة العظام" في سان مارتينو الإيطاليّة. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عن موقع akg

وسقط هؤلاء الجنود في معركة سان مارتينو خلال "حرب الاستقلال الإيطاليّة الثانية" التي خاضتها "مملكة سردينيا" ضدّ "الامبراطورية النمساويّة" عام 1859.  

ويمكن مشاهدة صور أخرى من داخل هذه الكنيسة عبر خدمة خرائط غوغل.

ماذا عن رفات المقاتلين الجزائريين في فرنسا؟

عام 2020 أعادت فرنسا رفات 24 مقاتلاً جزائرياً ضد الاستعمار، قتلوا في القرن التاسع عشر خلال الغزو الدامي للجزائر، كانت محفوظة منذ القرن التاسع عشر ضمن مجموعات المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

وطلبت الجزائر رسمياً من فرنسا للمرة الأولى في كانون الثاني/يناير 2018 إعادة الجماجم وسجلّات من الأرشيف الاستعماري.

ولا يزال طيف حرب الجزائر التي خاضتها الدولة الفرنسية بين عامي 1954 و1962 في مواجهة "جبهة التحرير الوطني الجزائرية" يخيّم على العلاقات بين البلدين، وقد أثارت تصريحات للرئيس إيمانويل ماكرون نقلتها صحيفة "لوموند" الفرنسية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي توترات بين البلدين.

ورأى ماكرون أن الجزائر بنيت بعد استقلالها في 1962 على "ريع للذاكرة" كرّسه "النظام السياسي-العسكري"، وشكّك في وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي.