هذا الفيديو لا يُظهر قصفاً حديثاً على السفارة الأميركية في بغداد بل قصفاً على مدينة عسقلان في إسرائيل

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية مقطعاً مصوّراً على أنه يظهر قصفاً على السفارة الأميركية في بغداد قبل أيام، لكن الفيديو في الحقيقة منشور في العام 2018 وهو يصوّر قصفاً على مدينة عسقلان في إسرائيل.

 

يُظهر المقطع المصوّر ليلاً أجساماً مضيئة في سماء مدينة ترتفع فيها أصوات صفارات الإنذار، ثم يقع انفجار على مقربة من موقع التصوير.

نُشر الفيديو على عدد من الصفحات العراقية وشاركه منها مئات المستخدمين وشوهد أكثر من سبعين ألف مرّة من هذه الصفحة وحدها، وحمل عناوين مثل "الآن، قصف عنيف على المنطقة الخضراء والسفارة" الأميركية.

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ انتشار الفيديو في هذا السياق قبيل منتصف ليل الأحد الخامس من كانون الثاني/يناير الحالي.

صورة ملتقطة من الشاشة في السابع من كانون الثاني/يناير 2020 من موقع فيسبوك

 

قصف على السفارة الأميركية في بغداد

قبل ذلك بنحو ساعة، سقط صاروخان في محيط السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط بغداد، بعد ساعات من انتهاء مهلة حددها فصيل موال لإيران للقوات الأميركية، بحسب ما أفاد شهود لوكالة فرانس برس.

ومنذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر، استهدف 14 هجوماً بالصواريخ مصالح أميركية في العراق وخصوصاً قواعد عسكرية، لم تتبنّاها، لكن واشنطن حمّلت مسؤوليتها لكتائب حزب الله.

وكان هذا الفصيل العراقي المسلح قد دعا السبت القوات العراقية إلى الابتعاد من أماكن تواجد القوات الأميركية بدءاً من الساعة الخامسة (14,00 ت غ) بعد ظهر الأحد.

وأفاد مصدر أمني عن سقوط صاروخ ثالث على حي سكني قريب من المنطقة الخضراء، أسفر عن إصابة أربعة مدنيين من عائلة واحدة بجروح، بحسب ما أكد مصدر طبي لوكالة فرانس برس.

وجاء هذا الهجوم في سياق التوتر الإقليمي الذي تصاعد عقب اغتيال الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في غارة أميركية في بغداد الجمعة في الثالث من كانون الثاني/يناير.

قصف على عسقلان

لكن هذا الفيديو لا علاقة له بقصف ليل الأحد على محيط السفارة الأميركية في بغداد.

فقد أرشدت تجزئة الفيديو إلى مشاهد ثابتة والتفتيش عنها على محركات البحث إلى العثور على الفيديو نفسه منشوراً في العام 2018.

ونُشر المقطع على حساب الجيش الإسرائيلي على يوتيوب بعنوان "إطلاق صواريخ من غزّة، ودويّ صفارات الإنذار في عسقلان"، وذلك في الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

قبل ذلك بيوم،  سقطت صواريخ على مدينة عسقلان مصدرها قطاع غزّة أسفر أحدها عن مقتل رجل، في تصعيد تسبّبت به عملية أمنية نفّذتها القوات الإسرائيلية  داخل القطاع المحاصر.

وفي الثامن من كانون الثاني/يناير، عاد الفيديو لينتشر على أنه يصوّر قصفاً على قاعدة أميركية في العراق، وذلك غداة استهداف قاعدة عين الأسد حيث يتواجد جنود أميركيون بصواريخ مصدرها إيران.

تعديل بتاريخ 8/1/2020: إضافة استخدام الفيديو في سياق مضلّل آخر.