خطأ، لا يوجد فرقاطة تركيّة اسمها "مراد بيك" وصور الجثامين تعود لحادث انهيار ثلجي قبل أشهر

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يدّعي ناشروه أنه يصوّر استهداف فرقاطة اسمها "مراد بيك" تابعة للجيش التركي قبالة سواحل ليبيا، ولقطات لجثامين على أنها لجنود قتلوا على متنها. لكن هذا الادعاء لا أصل له من الصحّة، فلا يوجد أصلاً فرقاطة تركية بهذا الاسم، أما صور الجثامين فهي لأشخاص قضوا في انهيار جليدي في تركيا قبل أشهر.

يُظهر الفيديو، الذي يوحي بأنه ملتقط من الجوّ أو من الأقمار الاصطناعية، استهداف سفينة حربية وانفجارات فيها، ثم لقطات لما يبدو أنها مراسم تشييع رسميّة وتوابيت ملفوفة بالأعلام التركيّة.

وقد نشر هذا المقطع على موقع فيسبوك، وعلى صفحات ليبية ومصرية بشكل خاص، وأيضاً على موقع تويتر على أنه يُظهر إغراق فرقاطة تركيّة قبالة سواحل ليبيا.

صورة ملتقطة من الشاشة في 29 أيار/مايو 2020 من موقع فيسبوك

 

وكذلك انتشر الفيديو على موقع يوتيوب بعنوان "أول تسريب للحظة قصف الفرقاطة التركية مراد بيك".

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ انتشار هذا الخبر في 22 أيار/مايو الحالي، وقد حصلت هذه المنشورات على آلاف المشاركات والمشاهدات على مختلف مواقع التواصل.

 وذهب بعض المستخدمين المصريّين إلى الحديث تلميحاً أو تصريحاً عن دور للجيش المصريّ في استهداف الفرقاطة، لكن السلطات المصريّة لم تأت على ذكر شيء من هذا القبيل.

سياق ظهور هذه المنشورات

يأتي ظهور هذه المنشورات في وقت تتعرّض فيه قوات المشير الليبي خليفة حفتر، المدعوم من مصر والإمارات والسعودية، لسلسلة من الانتكاسات بمواجهة حكومة الوفاق المدعومة من تركيا.

وقد ساعدت تركيا، ولاسيما بطائراتها المسيّرة ومنظوماتها الدفاعية، قوات حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتّحدة على تحقيق انتصارات هامة في الأسابيع الأخيرة على الحكومة الموازية التي يدعمها حفتر في شرق البلاد.

هل يوجد فرقاطة اسمها مراد بيك؟

لكن هذا المنشور عن استهداف فرقاطة تركيّة قبالة سواحل ليبيا هو ادعاء كاذب.

ففي حين لم يتسّن لفريق فرانس برس أن يُحدّد بدقّة أصل المقطع الذي يظهر فيه استهداف السفينة، لم يُعثر على أي منشور ذي مصداقية عن وجود سفينة حربية تركيّة اسمها "مراد بيك".

ولم تنقل أي من وكالات الأنباء العالميّة خبراً من هذا النوع، ولم تتبنّ أي جهة أو دولة عمليّة كهذه. 

أما المواقع المتخصّصة في الشؤون العسكريّة، والتي يمكن العثور فيها على قوائم بأسماء القطع البحريّة لأساطيل جيوش العالم، فلم يظهر فيها ذكر لفرقاطة تركية اسمها "مراد بيك".

ونفت وكالة الأناضول الحكومية التركية وجود سفينة حربيّة بهذا الاسم.

"لا يوجد فرقاطة تركيّة اسمها مراد بيك"

وأيّد مصدر في الجيش الفرنسي هذه المعطيات.

وقال لوكالة فرانس برس "لا يوجد في قاعدة بياناتنا سفينة عسكرية تركية اسمها مراد بيك".

ونفى المصدر العسكري صحّة هذا المنشور قائلاً "لو تعرّضت فرقاطة تركيّة للتدمير في الآونة الأخيرة، لكنّا من دون شكّ على اطلاع على ذلك".

أين سقط إذاً القتلى الظاهرة نعوشهم في النصف الثاني من المقطع؟

أرشد تقطيع الفيديو إلى صور ثابتة والتفتيش عنها على محرّكات البحث إلى مقاطع مشابهة تُظهر تشييع قتلى انهيار جليدي وقع في تركيا على يومين في الرابع والخامس من شباط/فبراير الماضي، أي قبل ثلاثة أشهر على بدء استخدامه في هذا السياق المضلّل.

وسقط في هذا الحادث عشرات القتلى من بينهم عناصر في أجهزة الإنقاذ وتناقلته وسائل الإعلام التركيّة والعالميّة.