هذا الفيديو لا يُظهر كاهناً مصرياً يزور قبر الحسين في القاهرة بل كاهناً جورجياً في زيارة للعراق

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

مع حلول ذكرى مقتل الحسين بن عليّ في معركة كربلاء ضدّ الدولة الأمويّة، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل باللغة العربية فيديو قيل إنه يُظهر كاهناً مسيحياً مصرياً يزور قبر الحسين في القاهرة في الأيام الماضية. لكن هذا الفيديو في الحقيقة يُظهر كاهناً جورجيّاً، وليس مصرياً، في زيارة للعراق وليس لمصر، قبل أربع سنوات وليس في الأيام الماضية.

يظهر في الفيديو كاهن مسيحيّ بين عدد من الأشخاص من بينهم رجل دين مسلم، في زيارة إلى ما يبدو أنه ضريح أو مقام، ثم يسجد الكاهن هناك.

وجاء في التعليقات المرافقة "أحد أكبر القساوسة في مصر يزور مرقد ومقام الإمام الحسين ويسجُد ترحّماً على سيّد الشهداء الحسين".

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 آب/أغسطس 2022 من موقع فيسبوك

وظهر هذا المنشور في الأيام الماضية، التي صادفت الأيام العشرة الأولى من شهر محرّم.

ويحيي المسلمون الشيعة خصوصاً ذكرى مأساة واقعة كربلاء التي انتهت بمقتل الحسين حفيد النبيّ وعدد من أهله وأبنائه وأصحابه في معركته ضدّ جيش يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، بعد نحو خمسين عاماً على وفاة جدّه النبيّ.

مسجد الحُسين في القاهرة

ووفقاً للتاريخ الإسلامي وما جاء في كتب التراث، انتقل الناجون من عائلة الحسين، ومن بينهم شقيقته زينب وابنه زين العابدين إلى مصر حيث استقُبلوا بحفاوة، وحيث يُعتقد أن جزءاً من رفات الحسين دفن في ما بات يُعرف بمسجد الحسين.

باحة مسجد الحسين في القاهرة أثناء الاحتفال بذكرى المولد النبويّ في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2017 ( أ ف ب / خالد الدسوقي)

ويشكّل مسجد الحسين مقصداً للمسلمين المصريّين، والمسلمين من السيّاح سنّةً أو شيعةً، للصلاة وزيارة الضريح، وتقام هناك الاحتفالات بمولد الحسين ومولد الأئمّة من أهل البيت.  

احتفال بمولد الحسين في باحة المسجد الذي يحمل اسمه في القاهرة في 16 كانون الثاني/يناير 2018 ( أ ف ب / كريس بورونكل)

لكن الرجل الظاهر في الفيديو ليس كاهناً مصرياً، والفيديو المتداول ليس من مسجد الحسين في القاهرة ولا هو مصوّر في مصر أصلاً.

أين صُوّر الفيديو؟

فقد أظهر التفتيش عن مشاهد ثابتة من الفيديو على محرّكات البحث أنه منشور على موقع يوتيوب في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2018. ويُظهر الفيديو، وفقاً لناشريه، زيارة كبير قساوسة جورجيا لمرقد الإمام الحسين في كربلاء في جنوب العراق.

وأرشد التعمّق بالتفتيش إلى صور لهذه الزيارة نشرتها مواقع عراقية، وتُظهر هذه الصور معالم أخرى للمكان وأعلاماً عراقيّة تدحض تماماً ما ادّعته المنشورات المضلّلة.

صورة ملتقطة من الشاشة من موقع annabaa.org

كاهن جورجي وليس مصرياً

إلى ذلك، ذكرت مواقع عراقية أن الكاهن جورجيّ اسمه مالخاز سونغلاشفيلي. وأرشد التفتيش عن اسمه بالأحرف اللاتينية إلى روابط عدّة، من بينها فيديو باللغة الإنكليزية يتحدّث فيها عن زيارته لكربلاء، وهو يدعو في الفيديو إلى السلام بين الأديان والتآخي بين البشر على اختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم.

وأمكن العثور على مقاطع أخرى للكاهن، وهو أسقف العاصمة الجورجية تبيليسي، منها مقطع نشر قبل أشهر، يتحدّث فيه عن مساعدة اللاجئين إلى جورجيا هرباً من الحرب الروسيّة الأوكرانيّة وتداعياتها.