هذا الفيديو لانضمام جمع عشائري إلى تظاهرات في بغداد ليس جديداً بل هو منشور عام 2019

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

في ظلّ الاحتجاجات والاعتصام داخل البرلمان الذي ينفّذه أنصار الزعيم العراقي مقتدى الصدر ضدّ الإطار التنسيقي الذي يضمّ فصائل موالية لإيران، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل فيديو قيل إنه يُظهر جمعاً من أبناء العشائر ينضّم للمحتجين الموالين للتيار الصدري. لكن هذا الفيديو قديم ولا علاقة له بالاحتجاجات الجارية حالياً في بغداد والعراق. 

يظهر في الفيديو حشد من المتظاهرين يرفعون أعلاماً عراقيّة ورايات حمراء.

وجاء في التعليقات المرافقة أن الفيديو من "ثورة عاشوراء" بما يوحي بأنه يصوّر واحدة من الاحتجاجات الجديدة في بغداد المتزامنة مع حلول الأيام العشرة الأولى من شهر محرّم، الذي يحيي فيه المسلمون الشيعة ذكرى مقتل الحسين بن عليّ حفيد النبي في معركة كربلاء ضدّ دولة بني أميّة.

وجاء في التعليقات أيضاً "أبشر يا سيّد (مقتدى) عشائر الدلفية لبّت دعوتك" وهي من العشائر الكبيرة في العراق.

ماذا يجري في العراق؟

يعيش العراق شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر 2021. ولم تفضِ مفاوضات طويلة بين القوى السياسية الكبرى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة.

وفي حين يمارس مقتدى الصدر الضغط الشعبي على خصومه، ترك لهم مهمة تأليف الحكومة، بعدما استقال نوّاب تيّاره الثلاثة والسبعون في حزيران/يونيو الماضي من البرلمان، بعدما كانوا يشكّلون أكبر كتلة فيه.

وأظهر الصدر الذي يملك قاعدةً شعبية واسعة أنه لا يزال قادراً على تحريك الجماهير لأهدافه السياسية، بعدما اقتحم مناصروه البرلمان مرتين خلال أقلّ من أسبوع، وباشروا داخله اعتصاماً السبت، رفضاً لترشيح محمد شياع السوداني (52 عاما) من قبل الإطار التنسيقي، لتولي رئاسة  الحكومة.

ودعا الصدر مناصريه في الوقت نفسه إلى مواصلة الاعتصام. وكان لا يزال بضعة آلاف منهم الأربعاء معتصمين داخل البرلمان، كما شاهد مصور في وكالة فرانس برس.

حقيقة الفيديو المتداول

لكن الفيديو المتداول لانضمام حشد من عشائر الدلفية إلى الاحتجاجات قديم.

فقد أظهر التفتيش عنه على محرّكات البحث أنه منشور في كانون الأول/ديسمبر من العام 2019.

وأظهر البحث أيضاً أن منصّة "التقنية من أجل السلام" العراقيّة فنّدت هذا الفيديو، في تقرير نشرته في الساعات الماضية، وأظهرت أيضاً أنه يعود للعام 2019.

في ذلك الحين، كان العراق يعيش على وقع انتفاضة شعبيّة هي الأكبر في تاريخه الحديث، ضدّ النظام السياسي الذي يتّهمه المحتجون بالفساد، وتطوّرت في ما بعد لتشهد مواجهات مع القوات الأمنية ومسلّحين أسفرت عن مقتل أكثر من 600 شخص وإصابة عشرات الآلاف بجروح.