آثار في المتحف المصري في تورينو في 31 آذار/مارس 2015 ( ا ف ب / مارك بيرتوريللو)

الحفر على الغرانيت ممكن بدون استخدام تقنية الليزر والفراعنة فعلوا ذلك يدوياً قبل آلاف السنين

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

عشرات آلاف التفاعلات حصدها منشور على مواقع التواصل يحوي صورة لغطاء تابوت قيل إنه منحوت من الغرانيت "الذي لا يمكن الحفر عليه سوى بتقنية الليزر" مع التعجّب من قدرة المصريين القدماء على "فعل ذلك قبل أربعة آلاف سنة". لكن هذا المنشور المؤلّف من سطرين يحتوي على ثلاثة أخطاء علميّة، فالغطاء التمثال لا يعود لأربعة آلاف سنة بل لأقلّ من ذلك، وهو ليس مصنوعاً من الغرانيت بل من حجر آخر، أما الحفر على الغرانيت فلا يشترط بالضرورة استخدام تقنية الليزر مثلما ادّعى مختلقو هذه المعلومات.

يظهر في الصورة المتداولة تابوت حجري للوزير "جيمنفيرباك" من الأسرة السادسة والعشرين التي حكمت مصر بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد. وهذا التابوت المنحوت معروض في المتحف المصري بمدينة تورينو الإيطاليّة.

وجاء في التعليقات المرافقة "تمثال يعود لحقبة الفراعنة، مصنوع من أقوى أنواع الغرانيت الصلبة التي لا يُستطاع نحتها إلا باستخدام الليزر.. كيف استطاع الفراعنة القيام بذلك قبل أربعة آلاف (سنة) وبهذه الدقة العالية".

وحقق المنشور آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات على موقعي فيسبوك وتويتر.

صورة ملتقطة من الشاشة في الخامس من أيار/مايو 2022 من موقع فيسبوك

عُمر التابوت

وفقاً للمتحف المصري في تورينو، يعود هذا العمل الجنائزيّ العالي الدقّة إلى الأسرة السادسة والعشرين. 

ومن المعلوم أن الأسرة السادسة والعشرين حكمت مصر بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد في ما يُعرف بالعصر المُتأخّر الذي انتهى في القرن الرابع قبل الميلاد.

وعلى ذلك، فإن عمر التمثال لا يمكن أن يزيد عن ألفين و700 عام، وليس أربعة آلاف مثلما جاء في المنشورات.

أما قبل أربعة آلاف عام، أي في القرن العشرين قبل الميلاد، فقد كانت مصر تعيش في ما يُطلق عليه العلماء الآن عصر "الدولة الوسطى" الذي تعاقبت فيه الأسرات الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة. 

ممّ هو مصنوع؟

وفقاً للباحث المتخصص في علم المصريات شريف الصيفي، عضو مشروع "متاحف الدلتا" الذي يتم بالتعاون مع جامعة هومبولدت في برلين، وعضو اتحاد الآثاريين الألمان، فإن التابوت ليس مصنوعاً من الغرانيت، بل من حجر الديوريت الذي يعد أكثر قسوة وصلابة من الغرانيت.

ويؤيّده في ذلك خبير الآثار خالد سعد، الذي يتولّى إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة الآثار المصريّة، ويقول لفرانس برس "غطاء التابوت مصنوع من الديوريت، وهو نفس الحجر الذي صُنع منه التمثال الشهير للملك خفرع المعروض بالمتحف المصريّ".

هل يمكن الحفر على الغرانيت من دون استخدام الليزر؟

يُجمع الخبراء الذين استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس على أن الحفر على الغرانيت، أو غيره من الأحجار، لا يتطلّب بالضرورة استخدام الليزر، مثلما تدّعي المنشورات المضلّلة. 

ويقول شريف الصيفي "الادعاء بأن بعض التماثيل المصرية مصنوعة من أحجار لا تنحت سوى بالليزر مجرد خرافات". 

ويضيف "لا حجر يعصى على النحت، فقط يختلف قدر العمل المبذول بين حجر وآخر".

لكن هذا الأمر لا ينفي كفاءة المصريين القدماء في نحت هذه الأحجار.

ويرى خالد سعد أن عبقريّة المصريين القدماء تتجلى في "فهم طبيعة هذه الأحجار" و"استخدام مواد كميائيّة معيّنة تفكّك جزيئاتها وبالتالي تُسهّل النحت عليها".

وسبق أن نفت مديرة المتحف المصري صباح عبد الرزاق لوكالة فرانس برس صحّة منشورات مشابهة تحدّثت عن منحوتات من أحجار "خارقة" لا يمكن حفرها إلا بالليزر.