( LDA / PEAKSTOCK / SCIENCE PHOTO LIBRAR)

كلاّ، السعال لا يمكن أن ينقذ الإنسان من النوبة القلبيّة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات منشورات توهم الناس بأنّ السعال قادر على إنقاذ شخص من نوبة قلبيّة. إلا أنّ هذا الادعاء غير صحيح، كما أنّ تجربة وسائل مماثلة في هذه الحالة قد تودي بحياة المصاب الذي يتعيّن عليه، أولاً وآخراً، التوجّه إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج.

تحمل المنشورات طابعاً إرشاديا فتتوجّه للناس بالادعاء أن الشخص "إن شعر بأعراض نوبة قلبيّة يتعيّن عليه مساعدة نفسه عن طريق الكحّة، على أن يسبق كلّ كحّة نفس عميق". وتذهب المنشورات إلى القول إن العمليّة يجب أن تتكرّر كل ثانيتين".

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 3 أيّار/مايو 2022 عن موقع فيسبوك

 

إلاّ أنّ الأطباء والاختصاصيين يحذّرون بشدّة من هذه المحاولات التي قد تؤخّر في تلقي العلاج وتودي بحياة المصاب.

ماذا يقول الخبراء؟

في حديث مع وكالة فرانس برس قال دكتور بياترو خير، الباحث والاختصاصي في جراحة القلب والصدر في لبنان، إنّ لا علاقة تربط بين الكحّة والنوبة القلبيّة ولا أدلّة طبيّة على أنّ الكحّة قد تنقذ المصاب بنوبة قلبيّة. 

فالنوبة القلبيّة تحدث عندما يكون تدفّق الدم والأوكسيجين إلى القلب مسدوداً "ومن غير الممكن أن تساهم الكحّة التي تنبع من الرئتين في إزالة هذا الانسداد".

وتابع بياترو خير قائلاً "قد تتسبّب النوبة القلبيّة في الوفاة أو تلف عضلات القلب وخلاياه وهذه حالة طبيّة طارئة تتطلّب التوجّه بسرعة فائقة إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج".

"لا يمكن القيام بشيء في المنزل"

وحذّر خير من أنّ "لا شيء يمكن القيام به في المنزل والطريقة الفضلى تبقى بطلب مساعدة أي شخص لنقل المصاب إلى المستشفى عند شعوره بأعراض مثل ثقلٍ على مستوى الصدر وضيق نفس مفاجئ وصداع مفاجئ وإعياء وفي بعض الأحيان وألم يمتدّ إلى الكتف والذراع والفكّ".

احذروا الأخبار الصحيّة المضلّلة

وأيّد دكتور سمير شليطا، وهو اختصاصي رئة وإنعاش ونوم في لبنان، ما قاله زميله مؤكّداً أن لا علاقة بين الكحّة وأمراض القلب ناصحاً كل من يعاني من أعراض نوبة قلبيّة التوجّه إلى أقرب مستشفى وعدم بذل أي مجهود شخصي قد يرهقه ويتعب عضلات قلبه".

وأضاف شليطا "علاج النوبة القلبيّة يتمثّل في وصف دواء محدّد لكل حالة أو عمليّة قسطرة أو ميل أو عمليّة قلب مفتوح، أما الكحّة فلا تعالج هذه الحالات".

ونصح كل من خير وشليطا روّاد مواقع التواصل الاجتماعي توخي الحذر وعدم تصديق ما يُروّج له على هذه المنصات لأنّ ذلك قد يشكّل خطراً على حياة الإنسان.

جمعيات القلب حول العالم تحذّر من هذه الممارسة

وبحسب جمعيّة القلب البريطانيّة "لا دليل علمياً على أنّ الكحّة أو التقنيّة المعروفة بـ "cough CPR" بالإنكليزيّة قد تكبح النوبة القلبيّة وهذا ما يعلّله الاختصاصي في أمراض الشرايين التاجيّة كريستوفر آلن في هذا المقال.

وحّذرت جمعيّة القلب الأميركيّة وجمعيّة القلب الوطنيّة في أستراليا من هذه الوسيلة قائلة بأن "الكحّة ليست علاجاً ناجعاً وصحيحاً للنوبة القلبيّة… وقد تؤخّر العلاج الذي قد ينقذ حياة شخص".

وتشدّد جمعيّة القلب الوطنيّة  في أستراليا على أنّ "لا دليل على أيّة فائدة للكحّة في حالات النوبة القلبيّة".

أما جمعيّة القلب الأميركيّة فتفصّل في هذا المقال أنّ "الطريقة الفضلى هي التنبّه لأي علامات مقلقة تشير إلى الإصابة بنوبة قلبيّة وطلب الإسعاف".