حريق في مدينة لفيف الأوكرانية في السادس والعشرين من آذار/مارس 2022 ( ا ف ب / رونادلو شميدت)

المشاهد التي بثّتها شبكة "سي أن أن" تُظهر فعلاً حريقاً في أوكرانيا وليس في كندا مثلما ادّعت منشورات اتّهمتها بالتضليل

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

اتّهمت مواقع إخباريّة وصفحات وحسابات على مواقع التواصل شبكة "سي أن أن" الأميركية باستخدام مشاهد لحريق وقع في كندا للادعاء بأنها من أوكرانيا بهدف "التضليل الإعلامي". لكن هذه المشاهد التي بثّتها الشبكة ملتقطة بالفعل في أوكرانيا، وتحديداً في مدينة لفيف الواقعة في الغرب.

فاعتباراً من السابع والعشرين من آذار/مارس الجاري، بدأت مواقع وحسابات تداول صور تبدو ملتقطة من تقرير أو بثّ مباشر لشبكة "سي أن أن" تُظهر حريقاً وعناصر إطفاء، وكُتب أسفل الشاشة "فريق سي أن أن في موقع انفجار قرب (مدينة) لفيف" الواقعة في الغرب الأوكراني.

لكن المواقع والحسابات الناشرة لهذه الصور المأخوذة من شاشة "سي أن أن" ادّعت أن هذه المشاهد مصوّرة في الحقيقة في كندا، وأن الشبكة الأميركية نشرتها بهدف التضليل الإعلامي.

صورة ملتقطة من الشاشة في 30 آذار/مارس 2022 من موقع فيسبوك

واستند هذا الادّعاء إلى وجود عبارة "إدمونتون" على بزّات رجال الإطفاء، علماً أن إدمونتون هي مدينة كنديّة، إضافة إلى وجود عبارة "Rescue" (إنقاذ) باللغة الإنكليزيّة وليس بالأوكرانيّة.

وجاء في التعليقات "سي أن أن تُزيّف حقيقة حريق في كندا وتدّعي أنه ناجم عن قصف روسي في أوكرانيا في إطار التضليل الإعلامي ضدّ روسيا".

سياق انتشار هذا الادّعاء

ظهر هذا الادّعاء غداة تعرّض مدينة لفيف في السادس والعشرين من الشهر الجاري لقصف روسي أصاب مخزناً للوقود وأسفر عن خمسة جرحى، وفقاً للسلطات المحليّة.

وفتح مراسل شبكة "سي أن أن" دون ليمون، الذي كان موجوداً في المكان، بثّاً مباشراً لتغطية هذا الحدث.

ونشرت زميلة له على موقع تويتر مقتطفاً من هذه التغطية.

بعد ذلك بساعات، بدأت صفحات وحسابات ومواقع تداول هذه المشاهد والاستناد لوجود اسم مدينة إدمونتون على بزّات رجال الإطفاء و"Rescue" بالإنكليزيّة للقول إن هذه المشاهد ليست من أوكرانيا بل من كندا، وإن شبكة "سي أن أن" تمارس تضليلاً إعلامياً.

ويأتي ذلك أيضاً في سياق اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع في أوكرانيا بممارسة تضليل إعلاميّ لمجريات الغزو الروسيّ.

إلا أن العناصر التي ساقها أصحاب هذا الادّعاء لا تُثبت أن المشاهد مصوّرة خارج أوكرانيا.

ما سبب وجود اسم مدينة كنديّة على ثياب رجال إطفاء في أوكرانيا إذاً؟

بحسب وسائل إعلام كنديّة عدّة، تُرسل جمعيّة Firefighter Aid Ukraine، ومنذ سنوات عدّة، معدّات لمساندة فرق الإنقاذ الأوكرانيّة. وتتّخذ الجمعية من مدينة أدموند الكنديّة مقرّاً لها.

وقال رئيس الجمعيّة كيفن رويل لوكالة فرانس برس "لقد أرسلنا شحنات عدّة من التجهيزات لفرق الإطفاء خلال السنوات الماضية إلى أوكرانيا، وآخرها 14 طناً وزّعت في مدنٍ عدّة منها لفيف، وتتضمّن بزّات كالتي ظهرت في بثّ سي إن إن".

كذلك، قالت متحدّثة باسم خدمات الطوارئ في مدينة إدمونتون لخدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس إن "معدّات عناصر الإطفاء الظاهرة في تقرير سي أن أن مصدرها جهاز الإطفاء في أدمونتون"، مضيفة أن مساعدات عدّة من هذا النوع سبق أن قُدّمت لأوكرانيا من مدينة إدمونتون التي تقيم فيها جالية أوكرانية كبيرة في الغرب الكنديّ.

ونفت المتحدثة لوكالة فرانس برس وقوع أي حريق مشابه في إدمونتون حديثاً.

هل يمكن إثبات أن المشاهد مصوّرة فعلاً في مدينة لفيف الأوكرانية؟

تمكّن صحافيو فرانس برس من مطابقة مشاهد واردة في تقرير "سي أن أن" مع صور متاحة على خدمة خرائط غوغل للموقع نفسه، ويمكن ملاحظة الجدار نفسه إلى يسار الصورة وخزانات الوقود في الأمام.

صورة ملتقطة من الشاشة من تقرير شبكة سي أن أن
صورة ملتقطة من موقع خرائط غوغل للمنشأة النفطيّة في لفيف

إضافة إلى ذلك، التقط مصوّر لوكالة فرانس برس صوراً للحريق نفسه في لفيف.

( ا ف ب / رونالدو شميدت)
( ا ف ب / رونالدو شميدت)
Ukraine conflict