هذه ليست "صورة نادرة" للهولوكوست بل هي مأخوذة من فيلم روائي سوفياتي صدر عام 1959

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قيل إنها تُظهر صفّاً من اليهود ينتظرون دورهم لإحراقهم، في زمن النازيّة. لكن هذه الصورة في الحقيقة هي مشهد من فيلم سوفياتي عن أهوال الحرب العالمية الثانية ومن ضمنها المحرقة النازيّة التي راح ضحيّتها ملايين اليهود الأوروبيين.

تُظهر الصورة ما يبدو أنها صفوف من الناس تُقاد إلى ما يبدو أنه مصنع أو محرقة ذات داخون كبير، وسط حراسة مسلّحة.

وجاء في التعليقات المرافقة "صورة نادرة وحقيقية لمحرقة هتلر لليهود".

وأضافت التعليقات "طابور طويل وكلّ شخص ينتظر دوره ليُحرق".

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 آذار/مارس 2022 من موقع فيسبوك

المحرقة النازيّة

بعد أكثر من سبعة عقود، ما زالت ذكرى المحرقة النازيّة التي راح ضحيّتها ملايين اليهود حيّة في أوروبا والعالم.

وفي حين لم يعرف العالم حقيقة الحالة المرعبة في المعسكرات النازيّة إلا بعد دخول الجيش الأحمر السوفياتي في 27 كانون الثاني/يناير 1945، كان لدى الحلفاء معلومات مفصّلة حول الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ضد اليهود قبل ذلك بكثير.

ففي كانون الأول/ديسمبر 1942، أرسلت حكومة بولندا التي كانت مقيمة في لندن في المنفى إلى الحلفاء وثيقة بعنوان "الإبادة الجماعية لليهود في بولندا التي تحتلها ألمانيا".

تضمنت الوثيقة روايات مفصلة عن الهولوكوست بناء على شهادات أعضاء في المقاومة البولندية، لكنها قوبلت بعدم تصديق وردود فعل صامتة من المجتمع الدولي واعتُبرت  مبالغاً بها ودعاية حرب بولندية.

وأدار النازيون شبكة واسعة ووحشية من معسكرات الموت والاعتقال في جميع أنحاء أوروبا.

وأنشئت هذه المعسكرات كجزء من "الحلّ النهائي" للديكتاتور النازي أدولف هتلر الذي كان يعتزم إبادة ما يقدر بنحو 10 ملايين يهودي أوروبي.

حقيقة الصورة

لكن الصورة المتداولة ليست "صورة نادرة" للمحرقة مثلما ادّعت المنشورات المضلّلة.

فقد أرشد التفتيش عنها على محرّكات البحث أنها مقتطعة من فيلم سوفياتي صدر في العام 1959.

ويحمل الفيلم اسم "مصير رجل"، وهو للمخرج سيرغي بوندارتشوك مخرج فيلم "الحرب والسلم" الشهير الذي صدر في العام 1966 عن رواية بالاسم نفسه للكاتب الروسي ليو تولستوي.

ويصوّر الفيلم المستوحى من رواية قصيرة للكاتب ميخائيل شولوكوف، قصّة جندي سوفياتي يقع في الأسر بيد النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية.

صورة وزّعتها وكالة فرانس برس عام 1964 تُظهر مخرج الفليم سيرغي بوندارتشوك إلى يسار الصورة، واقفاً إلى جانب المخرج الفرنسي كلود أوتان لارا. ( TASS / AFP / )