هذه الصورة لا تظُهر عائلة مسلمة تُجهّز للحرق في بورما

تداول عشرات الآلاف من مستخدمي موقع فيسبوك باللغة العربية صورة لرجل وامرأة عاريين ومعهما طفل، على أنها تُظهر عائلة في بورما قبل حرقها، لكن الصورة في الحقيقة تعود لتظاهرة قامت بها عائلة من طبقة المنبوذين في الهند أمام مقرّ للشرطة، بحسب وسائل إعلام محليّة.

 

-بماذا نحقق؟-

تُظهر الصورة رجلاً وامرأة عاريين وملابسهما مطروحة أرضاً فيما المرأة تحمل طفلاً، وعلى مقربة منهم جمع من الناس.

ونشرت الصورة بعنوان "عائلة تُجهّز للحرق في بورما، وينكم يا عرب وين الفلاسفة والشعراء وأصحاب السيادة والسمو...إضغط مشاركة".

ونال المنشور من هذه الصفحة وحدها أكثر من 99 ألف مشاركة حتى وقت إعداد هذا التقرير.

صورة ملتقطة من الشاشة في 12 آب/أغسطس 2019 من موقع فيسبوك

 

ونال عشرات آلاف المشاركات في صفحات أخرى.

وأثارت الصورة تعليقات متعاطفة مع مسلمي بورما وغاضبة من عدم تدخّل الدول العربية والإسلامية في أزمة الروهينغا في هذا البلد. 

صورة ملتقطة من الشاشة في 12 آب/أغسطس 2019 من موقع فيسبوك

بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، بدأ انتشار هذه الصورة في هذا السياق في كانون الأول/ديسمبر 2016.


 

-سياق نشر الصورة-

تعد بورما نحو مليون نسمة من الروهينغا المسلمين، وهي أقليّة مهمّشة ومضطهدة في البلد ذي الغالبيّة البوذيّة. وترفض بورما منح مسلمي الروهينغا الجنسية أو الحقوق الأساسية، وتشير إليهم باسم البنغال، معتبرة أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلادش.

وتدور منذ العام 2012 أعمال عنف بين البوذيين والروهينغا في هذا البلد، تعود جذورها الى فترة تقسيم الهند البريطانية التي كانت تشمل بورما وبنغلادش.

وفي تشرين الأول/اكتوبر 2016 شنّ الجيش البورمي عملية قمع واسعة ضدّ الروهينغا إثر مهاجمة عناصر من مجموعة مسلحة صغيرة من هذه الأقليّة مراكز حدودية في شمال ولاية راخين. واتُهمت قوات الأمن بارتكاب الكثير من الفظاعات.

وفي آب/أغسطس 2017 نفّذت سلطات بورما حملة أمنيّة دامية ضدّ الروهينغا بعدما شنّ مسلّحون من الأقليّة هجمات على مراكز للشرطة. ودانت الأمم المتحدة الحملة ووصفتها بأنها ترقى إلى التطهير العرقي، وطالب محققون دوليّون بمحاكمة قادة الجيش بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.

فتحت هذه الأحداث الباب لظهور مقاطع وصور كثيرة، لكن تبيّن أن كثيراً منها ليست صحيحة، مثل مقطع وصور تناولتها فرانس برس في تقريرين في شباط/فبراير وتموز/يوليو الماضيين.

 

-حقيقة الصورة-

أرشد التفتيش عن الصورة عبر محركات البحث إلى صورة أخرى أكبر يظهر فيها أربعة أشخاص عراة وليس رجلاً وامرأة فقط.

 

وأرشد البحث عن هذه الصورة الأوسع نطاقا إلى مقالات نشرت في العام 2015 تتحدّث عن تظاهرة لعائلة من طبقة المنبوذين في الهند أمام مركز للشرطة في ولاية أوتار براديش شمال البلاد.

وطبقة المنبوذين أو "داليت" هي الأدنى في سلّم الطبقات الاجتماعيّة في الهند.

وأشارت المقالات إلى أن أفراد العائلة تظاهروا عراة احتجاجاً على إهمال الشرطة شكوى تقدّموا بها بعد تعرّضهم للسرقة.

وأمكن العثور أيضاً على هذا المقطع المصّور الذي بثّته قناة هندية، وتولّى فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس في الهند ترجمة ما يقوله أفراد العائلة.

ويقول أحدهم "لقد خلعنا ملابسنا..الشرطة لم تلتفت إلى شكوانا عن السرقة، ولذا قررنا أن نخلع ملابسنا".

-سياقات مختلفة-

نُشر المقطع في سياقات مضّللة أخرى باللغات الأجنبية، منها أنه يُظهر عائلة قسيس مسيحي أُجبرت على التعرّي في العلن لأنها كانت تبشّر بالإنجيل. وتولّى فريق تقصّي صحّة الأخبار باللغة الإنكليزية التدقيق في على هذا الادّعاء العاري عن الصحّة في هذا التقرير.

-خلاصة-

في العام 2015 تظاهر أفراد عائلة هندية عُراة احتجاجاً على إهمال الشرطة شكوى سرقة تقدّموا بها، والتقطت لهم صور ومقاطع مصوّرة.

في العام 2016 تداول مستخدمون باللغة العربية هذه الصورة مدّعين أنها تُظهر عائلة في بورما قبل حرقها. كما تداولها مستخدمون باللغة الإنكليزية زاعمين أنها لرجل دين مسيحي يتعرّض مع عائلته للاضطهاد.

لكن كلا الادعائين مضلّل.