أطباء في معهد باستور في العاصمة السنغالية دكار، 3 شباط/ فبراير 2020 (سيلو/ أف ب)

لا إثباتات طبيّة على أن ذوي البشرة السوداء يقاومون فيروس كورونا أكثر من غيرهم!

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

يتداول مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي منشورًا يدّعي أن "الدم الإفريقي مقاوم وراثيًا لفيروس كورونا المستجدّ". لكنّ هذا الادعاء عارٍ من الصحة فلا يوجد إثبات طبي يؤكد أن الأشخاص السود أكثر مقاومة لهذا الفيروس.

 

شارك مئات المستخدمين لموقع فيسبوك هذا الادعاء ناشرين صورتين لرجل أسود يضع كمامة وهو يعانق ممرضًا ملامحه آسيوية وكتبوا في التعليق "اكتشف الاطباء الصينيون أن الدّم الإفريقي مقاوم وراثياً لفيروس كورونا".

بدأ انتشار هذا الخبر باللغة الإنكليزية في العاشر من شباط/ فبراير 2020 على صفحة كاميرونية على موقع فيسبوك تحمل اسم "بيلا" وجرى تداوله منذ ذلك الحين على نطاق واسع على  صفحات أخرى في بلدان إفريقية ناطقة باللغة الفرنسية (السنغال، مالي، ساحل العاج، جمهورية إفريقيا الوسطى…). وبدأ تداوله باللغة العربية  اعتباراً من 14 شباط/ فبراير 2020.

صورة ملتقطة من الشاشة في 20 شباط/ فبراير 2020 عن موقع فيسبوك

إصابة شاب إفريقي بفيروس كورونا المستجدّ

ظهر فيروس كورونا المستجدّ في كانون الأول/ديسمبر 2019 في مقاطعة هوباي بوسط الصين، وبلغ عدد الإصابات المؤكّدة به حتى اليوم في البرّ الرئيسي للصين (باستثناء هونغ كونغ وماكاو) أكثر من 74 ألفاً و500 إصابة، في حين ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن الوباء إلى ألفين و118 وفاة.

وفي أوائل شهر شباط/ فبراير أدخل الطالب الكاميروني بافل داريل سيم كينو إلى العناية الفائقة في مستشفى جينغزو في عاصمة مقاطعة هينان الصينية. ونشرت قناة الـ بي بي سي فيديو وثائقي في الثالث من شباط/ فبراير تناول حالته.

وأعلنت لاحقا وكالة كاميرون برس أن الشاب خرج من المستشفى بعد تماثله للشفاء في العاشر من شباط/ فبراير. وهذا ما أكدته سفارة الصين لدى الكاميرون التي غرّدت في 11 شباط/ فبراير على صفحتها الرسمية عبر موقع تويتر أن الشاب "شفي بالكامل".

لا أدلة طبية

لكن تماثل الشاب الأسود للشفاء لا يعني أن لون بشرته هو السبب وراء ذلك.

فلقد أكّد البروفيسور أمادو سال من معهد باستور في دكار (أحد المرفقين المرجعيين في القارة الإفريقية لتشخيص المصابين بفيروس كورونا المستجدّ) أن هذا الادعاء "إشاعة غير مدعومة بأي إثبات طبي".

وقال "العرق والمادة الوراثية لا يؤديان دوراً في عملية شفاء مصاب بفيروس، وليس لدى السود أجسام مضادة (anticorps) أكثر من البيض".

وأضاف "هذا خبر كاذب كغيره من الأخبار الكاذبة التي تلف هذه العدوى".

وتواكب الأخبار الكاذبة تفشي وباء كورونا المستجدّ المعروف باسم "كوفيد-19" بحسب تسمية منظمة الصحة العالمية، وسبق أن دقّق فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في عدد منها.