(AFP / Fabrice Coffrini)

منظمة الصحّة العالميّة لم "تقفل ملفّ كورونا"!

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي أن منظّمة الصحّة العالمية "أقفلت ملفّ كورونا"، وأن الإجراءات المتخذة لمواجهة كوفيد-19 ستُلغى بعدما اكتشفت أن حامل الفيروس لا يعدي إن لم تظهر عليه الأعراض، لكن لا صحّة لإلغاء هذه الإجراءات، وما نسب للمنظمّة غير دقيق.

بحسب ما وقع عليه فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس، بدأ انتشار الخبر بهذه الصيغة على مواقع التواصل الاجتماعي في 11 حزيران/ يونيو 2020.

 وحصد آلاف المشاركات على موقعي فيسبوك وتويتر، ونشرت أخبار مماثلة على موقع يوتيوب.

صورة ملتقطة من الشاشة في 16 حزيران/يونيو 2020 من موقع فيسبوك

ونشرت الخبر أيضاً مواقع إلكترونية باللغة العربية. وجاء فيه أن "جائحة كورونا انتهت وانكشفت المؤامرة ومنظمة الصحة العالمية أعلنت أن ما حدث منذ ثلاث شهور هو سوء فهم…".

كورونا في العالم 

أودى فيروس كورونا المستجد بـ438,250 شخصا في العالم منذ ظهوره في الصين في كانون الأوّل/ديسمبر، فيما سجّلت رسميا أكثر من 8,090,290 إصابة في 196 بلداً ومنطقة، وفق تعداد أجرته وكالة فرانس برس حتى الثلاثاء الساعة 19,00 ت غ استنادا إلى مصادر رسميّة.

ولا تعكس الأرقام إلّا جزءاً من العدد الحقيقي للإصابات، إذ إنّ دولاً عدّة لا تجري فحوصا لكشف الإصابة إلا لمن يستدعي وضعه دخول المستشفى.

هل ألغيت الإجراءات؟ 

لم يصدر أي بيان رسمي لا عن منظّمة الصحّة العالميّة ولا عن الحكومات حول إلغاء تامّ للإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا المستجدّ، كما جاء في المنشورات المضلّلة.

لكن بعض الدول أعادت تحريك النشاط الاقتصاد وفتح أبوابها تدريجاً مع انحسار وتيرة انتشار الوباء فيها. وما زالت منظمة الصحة العالمية تنشر على صفحاتها تدابير الوقاية الاساسية من الفيروس.

هل قالت المنظمة إن الشخص من دون أعراض لا يكون معديا؟ 

الكلام المنسوب لمنظمة الصحة العالمية حول أن حامل فيروس كورونا المستجد لا يعدي إلا في حال ظهور الأعراض عليه، هو كلام غير دقيق. 

كيف ظهر الخبر؟

يرشد تتبّع ظهور الخبر على شبكة الإنترنت من خلال البحث في محرّك غوغل عن عبارة "هل يعتبر حامل فيروس كورونا غير معدٍ ؟"، إلى كلام رئيسة وحدة الأمراض الناشئة والأمراض الحيوانية المنشأ في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف، في مؤتمر صحافي عقدته في جنيف الاثنين 8 حزيران/ يونيو 2020.

ماذا قالت ماريا كيرخوف؟

قالت كيرخوف في المؤتمر ردًا على سؤال، إنه "بناء على عدد من التقارير من بلدان مختلفة تقوم بمتابعة مخالطي المرضى، لا يزال من النادر انتقال فيروس كورونا من شخص لم تظهر عليه أعراض إلى شخص آخر. إنه أمر نادر للغاية". 

ثم عادت كيرخوف وكتبت في اليوم نفسه في تغريدة "إجراء دراسات شاملة بشأن المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض مهمّة صعبة. غير أن الأدلة المتوفرة تدفع إلى الاعتقاد بأن احتمال نقل الفيروس من المصابين الذين لا يظهرون أي أعراض أدنى بكثير مقارنة بأولئك الذين تظهر عليهم أعراض".

وعلى ذلك، تكون كيرخوف تحدّثت عن احتمال أدنى لانتقال العدوى من أشخاص لا تظهر عليهم الأعراض استنادا إلى الدراسات المتوفرة إلى الآن، ولم تقل إنهم لا ينقلون العدوى بتاتاً، كما جاء في المنشورات المضلّلة.

هل نفت منظمة الصحة العالمية كلام كيرخوف ؟

في التاسع من حزيران/يونيو، أي غداة التصريح الذي رُكّبت منه المنشورات المضلّلة، أجرت صفحة منظمة الصحّة العالميّة على تويتر مناقشة مباشرة شاركت فيها كيرخوف للإجابة عن الأسئلة.

وقالت كيرخوف إن ما ذكرته "كان يستند إلى بضع دراسات لا يتخطى عددها الاثنين أو الثلاث"، مؤكدة أنها لم تكن تتحدث عن سياسة معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية.

وأضافت "القول إن انتقال العدوى في العموم من مصابين لا تظهر عليهم الأعراض أمر نادر جداً هو سوء فهم. إنما ما كنت أشير إليه هو نتيجة الدراسات" المتوفرة حتى الآن. 

هل ما صدر عن المنظمة يعني انتهاء جائحة كورونا؟ 

كلام كيرخوف و توضيحها لاحقا لا يعنيان أن جائحة كورونا انتهت، كما يدعي الخبر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإلكترونية. 

بل شددت منظمة الصحة العالمية في مؤتمر عقده مديرها العام تيدروس أدهانوم غبريسوس في 8 حزيران/يونيو 2020 في جنيف، على وجوب عدم التراخي في الإجراءات الوقائية.

وقال غبريسوس "رغم أن الوضع في طور التحسن في أوروبا، إلاّ أنه يزداد سوءاً عالميا". 

ما هو الرابط المرفق بالخبر كدليل على صحة الادعاء؟ 

أرفقت بعض هذه المنشورات برابط كدليل على صحّة ما فيها من معلومات. لكن هذا الرابط لا علاقة له بما في المنشورات من معلومات مضللة، بل هو يقود إلى صفحة حكومية بريطانية عن الإرشادات المتعلّقة بالأمراض المعدية.

فيروس كورونا المستجد