هذه الصور ليست لمركبات أميركية في طريقها إلى ساحات التظاهرات في العراق

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لموقع فيسبوك منشوراً يدّعي أن سيارات عسكرية ومدنية أميركية توجّهت إلى مواقع التظاهرات في العراق وتمركزت فيها. إلا أن الصور المرفقة به تعود إلى انسحاب قوات أميركية من شمال شرق سوريا باتجاه العراق، ولا علاقة لها بساحات التظاهر.

مركبات عسكرية أميركية

تظهر في صور المنشور مركبات عسكرية ومدنية رفع فوقها العلم الأميركي. وأرفقت هذه الصور بنص يبدأ بـ"خبر عاجل" ويدّعى أن "قوات أميركية بسيارات الهَمِرات وسيارات مدنية تحمل أعلاماً أميركية تتجه صوب أماكن التظاهرات وتتمركز الآن بساحة اللقاء والمنصور".

ويختم المنشور معلنا "هذه رسالة من الأميركيين (..) بعدم المساس بالمتظاهرين".

بدأ انتشار هذا الخبر في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2019 وحصد مئات المشاركات على صفحات فيسبوك (1، 2، 3، …)

صورة ملتقطة من الشاشة في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عن موقع فيسبوك

 

شهران من التظاهرات في العراق

وانطلقت الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/أكتوبر في بغداد ومدن جنوبية للمطالبة بإجراء إصلاحات واسعة و"إسقاط النظام" وتغيير الطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ 16 عاما، لاتهامها  بـ"الفساد" و"الفشل" في إدارة البلاد وإهدار ثرواته في حين يعد من أغنى دول العالم بالنفط.

كما يرفع المحتجون شعارات صريحة ضد إيران الداعمة لحكومة بغداد.

وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر، استقالت حكومة عادل عبد المهدي بعدما طلب المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في البلاد آية الله علي السيستاني من البرلمان سحب الثقة منها.

لكن هذا لم يوقف المحتجين الذين واصلوا التظاهر معتبرين أن استقالة عبد المهدي لا تمثل رحيلاً كاملاً للنظام السياسي الذي نصبته الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وتسيطر عليه إيران.

وأدى القمع الذي قوبلت به الاحتجاجات إلى مقتل أكثر من 420 شخصا وإصابة حوالى 20 ألفا  بجروح، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر طبية ومن الشرطة.

صور قديمة

إلا أن هذه الصور ليست لمركبات أميركية متوجهة إلى مواقع التظاهرات لحماية المحتجين، كما جاء في المنشورات.

وأرشد البحث عن إحدى الصور عبر محرّك Yandex إلى مقطع نشرته وسائل إعلام في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بعنوان "قوات أميركية تنسحب من سوريا إلى العراق". وتظهر في الثانية 43 صورة المنشور التي التقطت من الشاشة مع شعار الموقع عينه.

وأرفق مقطع الفيديو برابط يرشد إلى مقال ينقل عن وكالة رويترز أن "مركبات مصفحة تحمل قوات دخلت إلى العراق في إطار الانسحاب الأميركي من سوريا" وأن "أكثر من 100 مركبة عبرت الحدود السورية العراقية". 

ونشرت وكالة رويترز في 21 تشرين الأول/ أكتوبر مقالاً يفيد عن عبور قوات أميركية إلى العراق من شمال سوريا.

أما الصورة الثانية في المنشور، فأرشد البحث عنها عبر موقع "Google images" إلى مقطع فيديو نشرته وكالة AP  من القامشلي في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بعنوان "محتجون يحاولون منع القوات الأميركية من مغادرة سوريا"

إلى اليمين: صورة ملتقطة من الشاشة في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عن موقع فيسبوك إلى اليسار صورة ملتقطة من الشاشة في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عن قناة وكالة AP عبر موقع يوتيوب

 

ونقلت مواقع سورية أيضا في وقت صورة السيارة البيضاء مع مقالات تتضمّن تفاصيل عن استكمال آلية انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.

ونشرت هذه المقالات والصورة المرفقة بها اعتباراً من الخامس من كانون الأول/ ديسمبر، أي قبل ستة أيام من ظهورها في سياق مضلّل.

انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 تشرين الأول/أكتوبر سحب القوات الأميركية من نقاط في شمال سوريا قرب الحدود التركية، ما اعتبر بمثابة ضوء أخضر لتدخل أنقرة ضد القوات  الكردية، حلفاء الغربيين في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد ثلاثة أيام من الانسحاب الأميركي، بدأت أنقرة مع فصائل سورية موالية لها هجوما في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تصفها بأنها "إرهابية" لاعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حركة تمرد دامية منذ عقود على الأراضي التركية.

لاحقا، أعلنت واشنطن في 13 من الشهر سحب حوالى ألف عسكري أميركي منتشرين في شمال وشرق سوريا، غير أن ترامب عاد وأعلن بعد أسبوع أنه ما زال هناك عدد "ضئيل" من الجنود الأميركيين قرب حدود الأردن وإسرائيل، فيما أعلن البنتاغون بعد ثلاثة أيام إرسال تعزيزات إلى شمال شرق سوريا لحماية حقول النفط من السقوط مجددا بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وصلت عشرات الآليات المدرعة الأميركية  تنقل جنودا إلى قاعدة أميركية  في شمال غرب العراق بعدما عبرت الحدود السورية إلى إقليم كردستان العراق.