هذا المشهد تمثيليّ ولا يظهر إعداماً لفاسدين في كوريا الشماليّة أو الصين

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لموقع فيسبوك فيديو يدّعي ناشروه أنّه يظهر عمليّة إعدام موظفين فاسدين وزوجاتهم في كوريا الشماليّة. لكنّ هذا المشهدٌ تمثيليّ أنتجته شركة صينيّة ولا علاقة له بكوريا الشماليّة.

يظهر المقطع أشخاصاً بلباسٍ عسكريّ يطلقون على النار على رجلٍ وامرأة ثمّ يعيدون الكرّة مع أشخاصٍ آخرين ممن يظهرون جاثين وهم يحملون لافتات عليها كتابات بأحرفٍ تبدو أنّها صينيّة. 

تحذير: الفيديو يحتوي على مشاهد عنيفة

جاء في النصّ المرافق للمقطع "رئيس كوريا الشمالية يأمر بإعدام الفاسدين في المال العام وزوجاتهم". حظي الفيديو بأكثر من خمسة آلاف مشاركة من هذه الصفحة إضافة إلى آلاف المشاركات في صفحات أخرى.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 15 أيّار/ مايو 2020 عن موقع فيسبوك

 

وتحكم السلطات الكورية الشمالية بقبضة من حديد، ولا تتسامح مع أي معارضة أو من تعتبرهم ضدّ النظام العام، وتتعرض لانتقادات شديدة من الأمم المتحدة والغرب بسبب حقوق الإنسان وأحوال السجون فيها.

 وكثيراً ما تخرج من هذا البلد الأشدّ انغلاقاً في العالم، أخبار عن إعدامات قاسية، منها مثلأً إعدام جانغ سونغ ثايك زوج عمّة الزعيم كيم جونغ أون في العام 2013، بعد اتهامه في بأنه "حثالة بشرية مشينة" لارتكابه "جرائم وأخطاء سياسية".

لكنّ هذا الفيديو لا علاقة له بكوريا الشماليّة. 

مشهدٌ حقيقيّ؟

بدأ انتشار المقطع بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في فرانس برس منذ العام 2018 (2,1)، كما انتشر عام 2019 على أنّه يظهر تعامل الصين مع سارقي المال العام.

بعد تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة أرشد البحث إلى الفيديو نفسه منشوراً على مواقع عدّة لعرض الفيديوهات لكن من دون الإشارة إلى أصله، كما أرشد إلى نسخة أطول مدتها حوالى أربع دقائق ونصف.

ويبدو من طريقة التصوير وجمع اللقطات أنّ الفيديو خضع للمونتاج وهو أقرب إلى مشهد تمثيليّ.

شركة إنتاج صينيّة

للتثبّت من هذه العناصر، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار مع فريق هونغ كونغ الذي أكّد أنّ الكتابة على اللافتات هي صينيّة وليست كوريّة. 

كما أنّ الكتابة التي تظهر في النسخة الأطول من الفيديو تقول إنّ الفيديو من تصوير وإنتاج MJ Film & Television Culture Studio مع معلومات متعلّقة بحقوق النشر. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 15 أيّار/ مايو 2020 عن موقع يوتيوب
 

ويظهر على الموقع الإلكتروني لهذه الشركة مواد بصريّة أخرى مرتبطة بتصوير مشاهد إعدام وعنف.

كما عثر فريق فريق تقصّي صحّة الأخبار في هونغ كونغ على مشهد إعدامٍ آخر نشر في موقع Youku الصينيّ لمشاركة الفيديوهات، يظهر فيه الأشخاص نفسهم بالملابس نفسها، ما يشير إلى أنّهم مجرّد ممثلين.

مقارنة بين مشهد من الفيديو المتداول ومشهد من فيديو آخر

وتشير الكتابات خلفهم على اللافتة الزرقاء إلى أنّ الإعدام يحصل في مدينة هوايزهونغ الصينيّة، لكن ما من مدينة في الصين بهذا الإسم.