هذه الصورة لحيوانات آكل النمل الحرشفي ملتقطة عام 2015 ولا علاقة لها بكورونا المستجدّ 

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

تنتشر على مواقع التواصل صورة لعددٍ من حيوانات آكل النمل الحرشفي (البنغولين) على أنّها تظهر استعداد الصين لإطلاق نوع جديد من فيروسات كورونا، في سياق الترويج لفكرة أنّ تناول الحيوانات في الصين هو المسؤول عن نشر الأمراض في العالم بأسره. لكنّ الصورة في الحقيقة ملتقطة عام 2015 ولا علاقة لها بفيروس كورونا المستجدّ. 

يظهر في الصورة رجلا شرطة يعاينان عدداً من حيوانات آكل النمل الحرشفي الموضوعة أرضاً. وقد جاء في النصّ المرافق لها "بعد النجاح الباهر لـ COVID-19 ‏الصين تستعد لإطلاق COVID-20 pro"،  في إشارة إلى التسميات التي تطلق على نسخ الهواتف الجديدة. 

حظيت الصورة بأكثر من ألفي مشاركة في هذه الصفحة فقط بالإضافة إلى مئات المشاركات من صفحات أخرى.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 أيّار/ مايو 2020 عن موقع فيسبوك

بدأ انتشار هذه الصورة، بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، في شهر نيسان/أبريل تزامناً مع انتشار صور ومقاطع فيديو تظهر إمّا بيع حيوانات على قيد الحياة للاستهلاك أو أشخاصًا يتناولونها. وتحمل هذه المنشورات جميعها عنوانًا ساخرًا واحدًا يتلخّص بأن الصين تطلق النسخة الجديدة من فيروسات كورونا في إشارة إلى أنّ تناول الحيوانات في الصين هو المسؤول عن نشر الأمراض في العالم بأسره.

صورة قديمة

لكنّ الصورة لا علاقة لها بفيروس كورونا المستجدّ.

فقد أرشد البحث عنها، إلى الصورة نفسها منشورة في مواقع عدّة عام 2015 (2,1) ومن بينها موقع جمعيّة للحفاظ على آكل النمل الحرشفي، وقد نشرت للمرّة الأولى في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر2015 في موقع Chinanews.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 أيّار/ مايو 2020 عن موقع hongkongfp

وقد التقطت الصورة في مقاطعة غوانغ دونغ الصينيّة خلال توقيف سفينة تهريب تحمل أكثر من 2700 آكل نمل حرشفي، وهو حيوان ثديي مهدّد بالانقراض ويحظى بأهمّية كبيرة في الطب التقليدي ويعتبر طعاماً شهيا تقليدياً في أنحاء الصين وفي معظم دول جنوب شرق آسيا.

تناول لحوم الحيوانات ليس بالضرورة خطرًا

يعتقد معظم العلماء أن فيروس كورونا المستجدّ انتقل على الأرجح إلى الإنسان من حيوان، وأشير بالاتهام في هذا الصدد إلى سوق لبيع الحيوانات البرية الحية بهدف استهلاكها في مدينة ووهان في مقاطعة هوباي بوسط الصين، وهي كانت البؤرة الأولى لوباء كوفيد-19 في العالم.

ومع تحليل الفيروس جينيا، تمكّن العلماء من إيجاد وجه شبه بين الفيروس الحالي وفيروس آخر رصد على وطواط في العام 2013 في يونان (جنوب الصين) وهو مطابق له بنسبة 96 %. 

ويؤكّدد مرياديغ لوغويي، عالم الأوبئة والبيئة في جامعة كان الفرنسيّة، لوكالة فرانس برس أنّ انتقال العدوى مباشرة من الوطواط إلى الإنسان "ممكن"، لكنه ليس أكثر الفرضيات ترجيحاً، لأنه ينبغي حصول تواصل لصيق ومتكرر حتى ينتقل الفيروس من نوع إلى آخر. 

ويوضح لو غويي، الذي ينسق في فرنسا الأبحاث حول أصل الجائحة أنّ الاحتمال الثاني يتمثل في تربية حيوان بريّ شكّل الضيف الوسيط بين الوطواط والإنسان، مؤكّداً أنّ "ثمة حجر ناقص في الأحجية" وقد لا يكون آكل النمل الحرشفي هو هذا الوسيط، كما يذكرغالبًا، بل قط الزباد.

وأكل لحوم الحيوانات ليس بالضرورة خطرًا بحد ذاته، لأن غالبية الفيروسات تموت بعد قتل الحيوان الحامل لها. لكن العناصر المرضية يمكن أن تنتقل إلى البشر خلال القبض على الحيوان ونقله وذبحه، خصوصًا في ظل شروط صحية رديئة وفي غياب تجهيزات الحماية.