لا صحّة للمعلومات المتداولة عن 300 ألف ولادة هذه السنة في صفوف اللاجئين السوريين في لبنان

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تناقل عدد من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونيّة اللبنانيّة خبراً مفاده أن "أكثر من 300 ألف ولادة ستتمّ هذه السنة" في صفوف اللاجئين السوريين في لبنان استناداً إلى أرقام قيل إنها صادرة عن منظمة أممية، وهو خبر أثار موجة من التعليقات المسيئة للاجئين. لكنّ هذا الرقم غير صحيح، بحسب ما أكّدت المفوّضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لوكالة فرانس برس.

نال هذا الخبر مئات المشاركات وآلاف التعليقات على موقع فيسبوك. وقد نسب إلى جريدة "النهار" اللبنانيّة، فنشرت صفحة "بنت جبيل" على فيسبوك مقالاً بعنوان "النهار: 300 ألف حامل بين النازحين السوريين في لبنان ستلدن هذا العام"، كما نشرت صفحة "موقع يا صور" العنوان نفسه استنادا إلى النهار، ثم عادت ونشرت تصحيحاً. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2019 عن موقع فيسبوك

وقد أثار هذا الخبر موجة من التعليقات المسيئة للاجئين سواء من باب السخرية أو من باب التوجّس من ارتفاع أعدادهم في لبنان.

-مصدر الخبر-

تُظهر الروابط المرافقة للخبر على فيسبوك أن هذه المواقع نقلت حرفياً مقالاً كتبه الصحافي راجح الخوري في جريدة "النهار" بعنوان "لبنان واللجوء المستدام"، بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019.

يتناول المقال موضوع "الجامعة العربية الصوريّة المخيّبة للآمال"، ويستشهد فيه الكاتب بقول أمينها العام أحمد أبو الغيط إن النازح لن يعود "إلى أرض غير مناسبة ..فيما هو يتمتّع خارج سوريا بخيرات كثيرة".

صورة لمقال راجح الخوري مأخوذة عن حسابه على تويتر مع إضافة الخطوط الحمراء

وفي هذا السياق كتب الخوري "لأن النازح يتمتّع فعلاً في لبنان بخيرات كثيرة، فهو يعمل ويقبض مساعدة شهريّة من الأمم المتحدة، ولهذا ليس كثيراً أن تبلغنا اليونيفيل، أن أكثر من 300 ألف ولادة سوريّة جديدة ستتمّ هذه السنة عندنا لتضاف إلى أكثر منها سابقاً، ما يجعل عدد المكتومين في لبنان نصف مليون".

-اليونيفيل لا علاقة لها باللاجئين -

من المعلوم أن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (UNIFIL) متواجدة على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ العام 1978 وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي لمراقبة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، والحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وهي لا تضطلع بأي مهام متعلّقة باللاجئين السوريين، لذلك من المستبعد أن تكون مصدراً لأرقام حول الولادات المتوقّعة في صفوفهم.

رغم ذلك، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس مع المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تينينتي، فأعاد التأكيد أن هذه القوات لا تقوم بأيّ دورٍ في موضوع اللاجئين.

ورجّح تينينتي في رسالة إلكترونيّة لفرانس برس أن تكون "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (UNHCR) أو غيرها من الوكالات العاملة مع اللاجئين هي المقصودة.

-أرقام غير دقيقة-

إثر ذلك، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" للاستفسار حول دقّة الرقم المتداول عن "300 ألف ولادة سوريّة متوقّعة هذه السنة".

وأفادت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان ليزا أبو خالد أن هذا الرقم "غير دقيق إذ بين آذار/مارس 2011 وكانون الأول/ديسمبر 2018، أي خلال أكثر من سبع سنوات، وُلد حوالى 175 ألف طفل للاجئين سوريين مسجلين في لبنان".

ورداً على قول الكاتب إن أعداد المواليد السوريين ستضاف إلى "مكتومي القيد" في لبنان، قالت المتحدثة "هؤلاء الأطفال ليسوا مكتومي القيد. فهم يتمتعون بالجنسية السورية من آبائهم"، مشيرة إلى أن المفوضية تعمل عن كثب مع السلطات في لبنان لضمان تسجيل ولادة الأطفال اللاجئين السوريين.

-رقم متداول سابقاً-

ليست هذه المرّة الأولى التي يتمّ فيها تداول هذه الأرقام، فقد نشرت صحيفة "الديار" اللبنانيّة الرقم نفسه في الثالث من أيار/مايو عام 2017.

ونسبته إلى منظمات دولية قائلة إنه "من أصل مليون وستمئة ألف لاجئ سوري من رجال ونساء وصبايا وشباب، هناك 300 ألف امرأة سورية حامل سيلدن سنة 2017 في لبنان مما سيرفع عدد اللاجئين السوريين إلى مليونين على كل الأراضي اللبنانية".

وقد نفت السلطات اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تلك المعلومات حينها.

وتقدّر السلطات اللبنانية عدد اللاجئين السوريين بمليون ونصف المليون، أي ما يوازي ربع عدد سكان لبنان، لكن مفوضية الأمم المتحدة تقول إن عدد المسجلين لديها 944 ألفاً.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2019 عن موقع المفوضيّة

ويعدّ موضوع اللاجئين من المواضيع ذات الحساسية الكبيرة في لبنان ومحلّ انقسام بين اللبنانيين.

وكثيراً ما ترتفع أصوات تحمّلهم مسؤولية التدهور المعيشي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعاني منه اللبنانيون وتطالب بإعادتهم مع استعادة النظام سيطرته على معظم أنحاء البلاد.

وتقول الأمم المتحدة إن الظروف المطلوبة لعودة اللاجئين غير متوافرة بعد أكثر من ثمانية أعوام على بدء الحرب التي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح أكثر من نصف عدد سكان سوريا.

 
 
جوزيت أبي تامر