لا وجود لمرض اسمه "إس أو إل" يسببه تعاطي النرجيلة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول آلاف المستخدمين لموقع فيسبوك منشوراً يدّعي ظهور مرض خطير اسمه "إس أو إل" (SOL) يقضي على المصابين به، وسببه تدخين النرجيلة.  لكن الجهات الصحيّة والأطباء الذين يحذّرون من مضار التدخين عموماً، يؤكدون عدم وجود مرض بهذا الاسم.

"إس أو إل" أو الموت الأليم

يدّعي المنشور ظهور مرض خطير يعرف بأحرف  "إس أو إل" (SOL)، "يدمّر متعاطي النرجيلة"، وأن المصاب بهذا المرض لا "يموت بسهولة" بل "يبقى بدون أكل ولا شرب" ويعاني من "تعذيب الألم".

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع فيسبوك

وينتشر هذا المنشور بهذه الصيغة المختصرة، وبصيغة أخرى أكثر تفصيلا توضح أن سبب الإصابة بمرض SOL وهو "الفحم المستخدم" في النرجيلة لأنه "غير مجهّز، ويضاف إليه مواد كيميائية لسرعة الإنتاج من أجل الربح السريع".

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع فيسبوك

"المرض" منتشر في المقاهي والمطاعم؟

يجري تداول هذه المنشورات على نطاق واسع منذ صيف العام 2019 بين آلاف المستخدمين الذين أرفقوها بمعظمهم بصورتين إحداها لالتهاب فمويّ، والأخرى لنرجيلة.

إلا أن البحث باستخدام كلمات مفتاحية مثل "مرض SOL" و "الشيشة" أرشد إلى منشورات متداولة على نطاق واسع منذ العام 2017، تحمل في مضمونها المعلومات عينها، لكنها تدعي أن وزارة الصحة تحذر من "الذهاب إلى المقاهي"، ذاكرة دول محددة هي "مصر ودول الخليج". وتوضح منشورات العام 2017 أن مرض "SOL  ليس له علاج وينتقل عن طريق النرجيلة"، وتعدّد من بين أعراضه "الكحة المصحوبة بالدّم" مؤكّدة أن "لا علاج له". 

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع فيسبوك
 

نفي رسمي

بعد انتشار الخبر على نطاق واسع عام 2017، نفت وزارات الصحة في عدد من البلدان العربية كقطر والأردن والإمارات ظهور أي مرض باسم "إس أو إل" في بيانات، مذكرة في المقابل بأن التدخين على أنواعه يشكل خطرا على الصحة.
 

"لا أدلة طبية"

عند البحث عن S.O.L ، وجد فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس أن الأحرف تعيد إلى مصطلح طبي باللغة الإنكليزية هو "Space Occupying Lesions" أو ما يعرف بالعربية بـ"الآفة الشاغلة للحيّز"، وهو ليس مرضا بل أعراض مرضيّة، علماً أن أياً من المنشورات لم يورد هذا التعبير تحديدا.

تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس مع الطبيب والأستاذ الجامعي جاك شقير الخبير والاستشاري في الأمراض المعدية.

وقال الطبيب في رسالة عبر البريد الإلكتروني "إن كان المقصود بأحرف إس أو إل Space occupying Lesions، فهذا ليس مرضاً محدّدا، وإنما إصابات جسدية غير طبيعية قد تصيب أعضاء الجسم".

وأضاف الطبيب "ليس هناك أي إثبات طبي على أن تدخين النرجيلة هو سبب مباشر لذلك".

وتابع أن "الاحتمال الوحيد الافتراضي هو أن تدخين النرجيلة قد يؤدي للإصابة بسرطان الرئة وأن المرض قد ينتشر إلى أعضاء أخرى. وفي هذه المرحلة المتقدّمة من المرض قد تصاب الأعضاء التي بلغها المرض بما يعرف بـSpace occupying Lesions".
 

الصورة من ويكيبيديا 

تبيّن لدى البحث عن الصورة المرفقة بالمنشور أنها وردت  في أحد مقالات ويكيبيديا التي تتحدّث عن التهاب البلعوم.

صورة ملتقطة من الشاشة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع WIKIPEDIA

 

تحذير من منظمة الصحة العالمية

على الرغم من عدم وجود مرض باسم "إس أو إل" تسببه النرجيلة، يقى أن تدخين الشيشة يشكّل خطراً كبيراً على صحة الإنسان.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن "تبغ الغليون المائي يحتوي على نسبة نيكوتين أعلى بكثير من تلك الموجودة في السجائر. ويحتوي رأس واحد من التبغ غير المطعّم بنكهة على نيكوتين يعادل ذاك الموجود في 70 سيجارة".

وتضيف المنظمة "إن دخان الغليون المائي سام، حيث تكشف التحاليل المختبرية لدخانه عن مستويات قابلة للقياس من المواد المسرطنة والمواد السامة والمعادن الثقيلة."

كما يؤدي تدخين النرجيلة "إلى آثار بدنية وصحية ضارة بشكل حاد، كما انه يرتبط بالعديد من الحصائل الصحية على المدى البعيد"، بحسب المنظمة الأممية.