كلا، بوتين لم يحيّ الشعب الجزائري في هذا المقطع

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

ينتشر على عدد من الصفحات الجزائريّة على موقع فيسبوك فيديو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطابا يدّعي ناشروه أنّه يحيّي فيه الشعب الجزائري على حراكه الذي أطاح بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/أبريل 2019، لكنّ التسجيل يعود في الحقيقة إلى خطابٍ ألقاه في العام 2014 قبل توقيع معاهدة نصت على ضمّ شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي.

-بماذا نحقّق-

يتناقل عشرات آلاف مستخدمي موقع فيسبوك هذا الفيديو منذ شهر آذار/مارس عام 2019، مرفقاً بنصّ جاء فيه "أنا جزائري وأفتخر. بوتين يحيي الشعب الجزائري على حراكه وسلميته وكلّ الحضور يقفون احتراماً لكم أنتم يا جزائريين".

ونال المقطع أكثر من 166 ألف مشاهدة وأكثر من ثمانية آلاف مشاركة على صفحة "جزائري جزائري" وحدها، إضافة إلى آلاف المشاركات على صفحات أخرى.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 6 أيار/مايو 2019 عن موقع فيسبوك

وكتب أحد المستخدمين معلّقاً "الشعب الجزائري يستعيد مكانته بين الأمم بشهادة أحد عمالقة العالم الحديث"، وكتب آخر "أيها الجزائري آن لك الآن أن تفتخر بجزائريتك وحراكك ... روسيا أقوى دولة في العالم تقف إجلالا واحتراما لك".

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 06 أيّار/ مايو 2019 عن موقع فيسبوك

وانتشر المقطع كذلك على موقع يوتيوب حيث جمع آلاف المشاهدات.

-في أي سياق ينتشر المقطع؟-

بدأ انتشار هذا الفيديو، بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، خلال شهر آذار/ مارس من العام 2019، في ظلّ التظاهرات الحاشدة ضدّ النظام التي تشهدها الجزائر منذ 22 شباط/فبراير 2019.

وفي الثاني من نيسان/أبريل 2019 استقال عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع، بعدما حكم الجزائر عشرين عاما. وتتواصل الاحتجاجات والتظاهرات للمطالبة برحيل جميع رموز "النظام"، وفي طليعتهم الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الذي أصبح فعلياً الرجل القوي في البلاد مع استقالة بوتفليقة.

-ماذا في الفيديو-

يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الفيديو المتداول وهو يلقي خطاباً رسمياً في إحدى قاعات الكرملين بحضور حشد غفير من الشخصيات. ويتضمن المقطع، ومدّته أقلّ من دقيقتين، ترجمة مكتوبة باللغة الفرنسيّة وأخرى مسموعة باللغة العربيّة.  

وبحسب الترجمة، فإن بوتين يحيّي الشعب الجزائري "على شجاعته وحضارته المثاليّة" وسط تصفيق حادّ من الحضور، ويقول إنّ "الشعب الجزائري خرج إلى الشوارع في الأسابيع الأخيرة للاحتجاج على السلطة الديكتاتوريّة الاستبداديّة التي يجب أن تغادر على الفور".

-حقيقة المقطع-

أرشد البحث عن بعض الصور الثابتة من الفيديو إلى مقاطع منشورة في العام 2014 للرئيس الروسي يلقي خطاباً أمام مجلسي البرلمان وحكام المناطق وأعضاء الحكومة الروسية، قبل مراسم توقيع معاهدة مع قادة القرم الموالين لروسيا، تنص على ضم شبه الجزيرة إلى روسيا.

وبعد ضمّ القرم، اندلع نزاع في شرق أوكرانيا بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا، أسفر عن سقوط نحو 13 ألف قنيل منذ ربيع العام 2014.

في ذلك السياق، ألقى بوتين خطابه هذا الذي دام حوالة الساعة، وهنا النصّ الكامل له، وفيديو البثّ المباشر كاملاً من قناة يورونيوز مع ترجمة فوريّة باللغة العربيّة.

قال بوتين في الخطاب إنّ "القرم يجب أن تبقى تحت سيادة وحيدة هي سيادة روسيا"، وانتقد الغرب بشدة معتبرا أن "الغربيين تجاوزوا الخط الأحمر وتصرفوا بشكل غير مسؤول". وأتى هذا الخطاب بعد الإعلان عن نتائج استفتاء نظّم في 16 آذار/مارس 2014 في شبه الجزيرة وصوتت فيه غالبية الناخبين لصالح الانضمام لروسيا.

-خلاصة-

هذا الخطاب المتداول لا يمتّ إلى الجزائر بصلة، بل يتناول موضوع ضمّ شبه جزيرة القرم، قبل خمس سنوات من انطلاق الاحتجاجات في الجزائر. وقام مركّبو الفيديو المتداول باختلاق ترجمة وإضافتها نصياً وصوتياً ليبدو وكأنّ بوتين يتوجّه إلى الشعب الجزائري.