مشاهد الخنازير التي يجري طمرها قديمة ولا علاقة لها بكورونا المستجدّ!

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2020

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتضمّن مشاهد لطمر خنازير أحياءً في الصين كإجراء ضمن مكافحة تفشّي فيروس كورونا المستجدّ. غير أن هذه المشاهد قديمة ولا علاقة لها بالوباء.

يتضمّن الفيديو أربعة مقاطع:

1. تظهر في المقطع الأول أعداد كبيرة من الخنازير في أقفاص محمّلة في شاحنات.

2. ويصوّر المقطع الثاني خنازير تدفعها مجرفة فتسقط داخل حفرة مليئة بخنازير أخرى.

3. ينتقل المقطع الثالث ليصوّر مشهدًا مختلفًا تظهر فيه أعداد من البطّ داخل حفرة.

4. في حين يظهر المقطع الرابع شاحنة تفرغ صيصاناً داخل حفرة.

مشاهد الفيديو الأربعة ملتقطة من الشاشة في 17 شباط/ فبراير 2020 عبر موقع فيسبوك (من اليسار إلى اليمين)

وكتب في التعليق المرافق للفيديو "الصين تقضي على كل ما لديها من خنازير وطيور وصيصان في مقبرة جماعية من خلال حملة تقوم بها للقضاء على فيروس كورونا وإنفلونزا الطيور المميت". 

بدأ انتشار هذا الفيديو في أوائل شباط/ فبراير 2020 وتناقله عشرات آلاف المستخدمين لموقع فيسبوك ويوتيوب، كما شاركه من هذه الصفحة وحدها أكثر من 48 ألف شخص بالإضافة إلى الآلاف غيرهم من صفحات أخرى (1، 2، 3 …). وانتشر أيضا عبر صفحات على موقع تويتر باللغتين الفرنسية والإنكليزية.

إنفلونزا الخنازير في الصّين

جرى البحث عن الفيديو عبر أداة Invid-We Verify بعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة.

وتبيّن أن هذه المشاهد قديمة وهي منتشرة على شبكة الإنترنت باللغة الصينية منذ كانون الأول/ ديسمبر 2018 وكانون الثاني/ يناير 2019 أي قبل ظهور فيروس كورونا المستجدّ في كانون الأول/ديسمبر 2019.
 

 

وظهر منذ آب/ أغسطس 2018 فيروس إنفلونزا الخنازير المعروف بتسمية "إتش1 إن1" في معظم المناطق الصينية، ونفقت عشرات آلاف الخنازير أو أعدمت من باب الوقاية. وبالتالي فإن هذين المقطعين لا علاقة لهما بالفيروس المستجدّ في الصين.

وسبق أن عانت الصين من تفشي إنفلونزا الخنازير عام 2009.

حظر تجارة الحيوانات البرية

أما مقطعا البط والصيصان، فمنتشران على تويتر منذ أوائل شباط/ فبراير 2020. ولم يتسنّ لفريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس التحقق من مصدرها أو العثور على نسخ أقدم منهما.

وإلى تفشي فيروس كورونا المستجدّ، تواجه الصين ظهور إنفلونزا الطيور (إتش 5 إن 1) في مقاطعة هونان بجنوب البلاد.

وأدى تفشي وباء إنفلونزا الطيور الناجم عن فيروس "إتش5 إن1" إلى وفاة 360 شخصا في العالم بين 2003 و2013، وفق منظمة الصحة العالمية. 

كوفيد-19

وأودى فيروس كورونا المستجدّ الذي يعرف رسميا بوباء كوفيد-19، بحسب تسمية منظمة الصحة العالمية، بحياة 1770 شخصا حتى الآن في الصين القارية (خارج هونغ كونغ وماكاو)، فيما سجلت خمس وفيات خارج الصين في الفيليبين وهونغ كونغ واليابان وفرنسا وتايوان.

كما ارتفع عدد الإصابات في البر الصيني إلى 70500 إصابة على الأقل، فضلاً عن 800 إصابة في حوالى 20 بلداً آخر.

ولم يثبت حتى الساعة أن أي حيوان مسؤول عن انتقال فيروس كورونا المستجدّ إلى الإنسان، بحسب السلطات. غير أن علماء صينيين أفادوا في 7 شباط/فبراير أن آكل النمل الحرشفي المهدد بالانقراض "قد يكون" الحلقة التي سهلت انتشار الفيروس في أنحاء الصين.

ويشتبه الباحثون في أن فيروس كورونا المستجدّ  انتقل من حيوان إلى إنسان أواخر العام الماضي في سوق للحيوانات البرية في مدينة ووهان، بؤرة الوباء في وسط الصين.

وأوضح باحثون من جامعة "ساوث تشاينا أغريكالتشر يونيفيرسيتي" أن هذه الثدييات قد تكون "الحاضنة الوسيطة" للفيروس، من دون تقديم المزيد من التفاصيل، على ما أعلنت الجامعة في بيان.

من جهتها، أوردت منظمة الصحة العالمية أن لا دليل حتى الآن على أن الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط قد تصاب بفيروس كورونا المستجدّ أو تنقله.

وأعلنت الصين في أواخر كانون الثاني/ يناير حظرا موقتا على بيع الحيوانات البرية، في إطار التدابير المعتمدة لمحاولة الحدّ من انتشار الفيروس.