لا صحّة للمعلومات حول توقّع ناسا اصطدام كويكب بقوة 15 مليون قنبلة نووية بالأرض

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

ينتشر على موقع فيسبوك منذ الأسبوع الماضي ادعاء بأن كويكباً ضخماً بقوة 15 مليون قنبلة نووية سيصطدم بالأرض وتنتهي الحياة يوم الثلاثاء 11 حزيران / يونيو 2019. لا صحّة لهذا الادعاء بمجرّد أننا ننشر هذا التقرير يوم الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2019، ولأسباب علميّة أخرى.

-بماذا نحقق-  

نالت هذه المنشورات المضلّلة آلاف المشاركات على فيسبوك منذ بدء انتشارها بتاريخ الثامن من حزيران / يونيو 2019.

وعلى صفحة "أمان" وحدها، نال المنشور أكثر من ألف وستمئة مشاركة، إضافة إلى مئات المشاركات على صفحات أخرى.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 12 حزيران / يونيو 2019 عن موقع فيسبوك

وجاء في نصّ المنشور "عاجل عن موقع ديلي ميل: نهاية العالم يوم الثلاثاء المقبل. كويكب ضخم بقوة 15 مليون قنبلة نووية سيصطدم بالأرض وتنتهي الحياة. ودعوا بعضكم".

-ما مصدر المعلومة؟-

كثيراً ما تنتشر أخبارٌ حول نهاية العالم، يُنسب معظمها إلى وكالة الفضاء الأميركيّة ناسا. لكن ما مصدر هذه الشائعة؟

يحتوي الخبر على معلومات تفصيلية عن الكويكب الذي قيل إنه سينهي الحياة على الأرض، منها أنّه "بقوّة 15 مليون قنبلة نووية". فما أساس هذا الرقم؟

أرشد البحث عبر كلمات مفتاحية تجمع بين "15 مليون قنبلة نووية" ووكالة "ناسا"، إلى مقالٍ منشورٍ على عدد من المواقع باللغة العربيّة ومنسوب إلى موقع إكسبرس البريطاني.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 12 حزيران / يونيو 2019 عن موقع سبوتنيك

وجاء في مقال الموقع البريطانيّ أنّ كويكباً عملاقاً يصل قطره إلى 1,2 كيلومتراً، قد يضرب الأرض في 28 كانون الأول/ ديسمبر عام 2019.

لكنّ الموقع أوضح منذ السطور الأولى أنّ ذلك قد يحدث "إن انحرف الكويكب فجأة عن مساره".

ويرد في المقال أيضاً "لحسن الحظّ، الخطر محدود جداً وسيبقى كذلك على الأرجح ما لم تدفع قوّة ما بالكويكب خارج مداره إلى مسار الأرض".

ويشير إلى أنّ نسبة احتمال اصطدام الكويكب بالأرض تبلغ 0,00000007 في المئة.

-15 مليون قنبلة نووية؟ -

يذكر في المقال المترجم أنّ "قوّة ارتطام الكويكب بالأرض، في حال حدوثه، تبلغ 260 ألف ميغاطن، حسب تقدير الوكالة، وهو ما يعادل 260 تريليون كيلوغرام من متفجرات الـ "TNT"، أو ما يعادل حوالي 15 مليون قنبلة نووية بحجم تلك التي ألقيت على هيروشيما".

في حين أنّ قوّة الارتطام التي قدّرها المقال الأساسيّ توازي ما يقارب 15 ألف قنبلة نووية وليس 15 مليونا.

فمع أن المقال لم يأت على ذكر الرقم 15 ألفاً أو 15 مليوناً، إلا أنه قدّر قوة ارتطام الكويكب GD37 بالأرض بمئتين وستين مليون طن من مادة الـTNT المتفجرة.

ويضيف المقال: "للمقارنة، قوّة انفجار القنبلة التي ألقيت على هيروشيما عام  1954 تراوحت قوتها من 13 إلى 18 ألف طنّ من الـ TNT".

وبقسمة 250 مليون طن على 18 ألف طنّ يكون الحاصل 14,444 ألف قنبلة، وليس 15 مليوناً كما ذكرت المقالات المترجمة إلى العربية.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 12 حزيران / يونيو 2019 عن موقع إكسبريس

-ما لم يقله المقال-

ذكرت النسخ المترجمة من المقال أنّ "وكالة ناسا الأميركية أطلقت تحذيرات لسكان الأرض بشأن كويكب من الممكن أن يدمر الحياة على كوكب الأرض، نهاية العام الجاري"، وأغفلت ما لفت إيه المقال الأصلي أنّ ناسا "لم تحدّد حالياً أيّ جسمٍ يهدد بشكلٍ مباشر سلامة الكوكب في المدى المنظور". 

تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة ناسا لم تصدر أيّ تحذيرٍ من احتمال ارتطام كويكبٍ بالأرض.

-لا داعي للهلع-

كثيراً ما تنتشر شائعات ومعلومات مضخّمة حول احتمال ارتطام كويكبات بالأرض وانتهاء الحياة عليها.

للتأكّد من زيف هذه الادعاءات، يمكن زيارة موقع  Sentry (الحارس) لمراقبة الكويكبات التابع لوكالة ناسا، وهو يعرض كلّ المعلومات عن مسار الكويكبات وحجمها وسرعتها والتواريخ التي تقترب فيها من الأرض.

ويكفي البحث عن اسم الكويكب، وهو في هذه الحالة GD37، في الجدول أدناه الذي يظهر تلقائياً على صفحة الاستقبال في الموقع.

كما يمكن الاطلاع على تفاصيل إضافية عن حجم الكويكب وسرعته وتواريخ اقترابه من الأرض عند النقر على GD37 في الجدول.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 12 حزيران / يونيو 2019 عن موقع الرصد التابع للناسا

ولمعرفة احتمال اصطدام الكويكب بالأرض، يمكن النظر إلى Torino Scale. ويتّضح أنّ مؤشّر GD37 هو صفر. يعني ذلك، بحسب ما تشرح ناسا في جدول مؤشّر Torino، أنّ احتمال اصطدامه بالأرض هو صفر، أو منخفض جدًا بحيث يكون أقرب إلى الصفر.  

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 12 حزيران / يونيو 2019 عن موقع الرصد التابع للناسا

وتتدرّج الألوان في المؤشّر من الأبيض (رقم 0) مروراً بالأخضر (رقم 1) والأصفر (من 2 إلى 4) والبرتقاليّ (من 5 إلى 7) وصولاً إلى الأحمر (من 8 إلى 10) الذي يمثّل حالة ارتطام مؤكّدة. وهنا يمكن التأكيد أنّ التحذيرات لا تصدر عن الوكالة إلاّ في حال بلغ المؤشر رقم 5، وهذا الشرط لا ينطبق على كويكب GD37 موضوع هذا التقرير.