الرئيس التونسي قيس سعيّد في قصر قرطاج في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020 (أ ف ب / فتحي بلعيد)

خبر تسليم الرئيس التونسي السلطة للجيش لا أصل له من الصحّة والفيديو المتداول مركّب

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

على إثر الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها تونس في الآونة الأخيرة، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام فيديو قيل إنه يُظهر إعلان الرئيس قيس سعيّد تسليم السلطة إلى الجيش. لكن هذا الفيديو مُعدّل، بحيث رُكب صوت ناشط تونسي على مقطع فيديو للرئيس صُوّر قبل أشهر.

يظهر في الفيديو الرئيس التونسي يتحدّث على منصّة ووراءه عدد من الأشخاص من بينهم عسكريون برتب رفيعة.

وجاء في التعليقات المرافقة له: "الرئيس التونسي سلّم السلطة للجيش، وأحكامٌ عرفيّة".

وحصل هذا المنشور على آلاف المشاركات على موقعي فيسبوك وتويتر.

صورة ملتقطة من الشاشة في الثالث من شباط/فبراير 2021 من موقع فيسبوك

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي الصحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، ظهر هذا المنشور في الأيام الأخيرة من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، أي على إثر الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها تونس اعتباراً من منتصف الشهر، وبعد أيام من توتّر سياسي في البلاد على خلفية تعديل حكومي قام به رئيس الحكومة هشام المشيشي المدعوم من حركة النهضة، أكبر الأحزاب في البرلمان، وانتقده سعيّد.

قيس سعيّد لم يسلّم السلطة للجيش!

لكن الرئيس التونسي لم يسلّم السلطة إلى الجيش، ولم يصدر عنه أي إعلان مماثل، بحسب صحافيي مكتب وكالة فرانس برس في تونس.

إضافة إلى ذلك، الصوت المسموع في الفيديو لا يشبه صوت الرئيس التونسي، بل من الواضح أنه مركّب عليه.

أين صُوّر الفيديو؟

يمكن التعرّف على مكان تصوير الفيديو بمجرّد التقاط صورة منه ووضعها على محرّك غوغل، إذ سيقود محرّك البحث مباشرة إلى مقطع فيديو آخر على موقع يوتيوب يحمل عنوان: "كلمة الرئيس التونسي قيس سعيّد بمناسبة زيارته إلى الأكاديمية العسكرية بفندق الجديد".

ونُشر هذا الفيديو على صفحة الرئاسة التونسيّة على موقع يوتيوب، في السادس عشر من أيار/مايو 2020.

ماذا قال قيس سعيّد في الفيديو الأصلي؟

في هذا الفيديو الممتدّ على نحو 17 دقيقة، لا يأتي الرئيس التونسي على ذكر شيء مما نُسب إليه في المنشور المضلّل، ومما يُسمع في المقطع المتداول، بل يتحدّث عن إنجارات القوات المسلّحة التونسية وتضحياتها، ويركّز على دورها في حماية حدود البلد، ودعم السلطات المدنيّة في الزراعة والصناعة والصحّة وتأمين الانتخابات، ولا يأتي على طلب التدخّل من الجيش في الشؤون السياسيّة أو استلام السلطة.

وتنبّه مستخدمون وصفحات لهذا الأمر، مثل صفحة تطلق على نفسها اسم "ولدى جهينة الخبر اليقين" تُعنى بتدقيق الأخبار.

من أين جاء المقطع الصوتي المُركّب على الفيديو المتداول إذاً؟

يكفي وضع كلمات "قيس سعيّد/الجيش" على موقع يوتيوب للعثور على مقطع فيديو بعنوان "الخطاب الذي يتمنّى الجميع سماعه من الرئيس قيس سعيّد".

وأمكن أيضاً العثور على المقطع نفسه على صفحة مدّون تونسي يطلق على صفحته اسم "المتاهة مع زياد".

وفي اتصال مع خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، قال المسؤول عن الصفحة زياد يحيوي إنه هو من أعدّ هذا الفيديو المركّب.

وأضاف: "نشرتُ هذا المقطع، الذي يبدو فيه التركيب واضحاً، للتنديد بالحالة السياسية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس".

لكن المقطع المركّب انتشر في ما بعد على مواقع التواصل على أنه حقيقي.