هذه ليست قوات من تنظيم الدولة الإسلامية تستعدّ لدخول الجزائر

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ينتشر على مواقع التواصل باللغة العربية مقطع مصوّر يقول ناشروه إنه لقوات من تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود الليبية مع الجزائر، في ما يوحي بأن هذه القوات تستعد لدخول هذا البلد الذي يشهد احتجاجات شعبية مطالبة برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. لكن هذا المقطع في الحقيقة هو لوحدات من الجيش الليبي على الحدود بين البلدين.

ينتشر هذا المقطع مرفقا بتحذير "داعش على الحدود الليبية الجزائرية" منذ الرابع من آذار/مارس، وجمع آلاف المشاركات على موقع فيسبوك وآلاف المشاهدات على موقع يوتيوب، وما زال متداولاً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير. ويظهر فيه مسلّحون على عربات مزوّده برشاشات ثقيلة في منطقة صحراوية، ويُسمع صوت أحد المقاتلين يقول "اللهم لك الحمد.. الآن نقف على الحدود الليبية الجزائرية"، ثمّ يردّ على رجل آخر قال عبارات غير واضحة، فيجيبه "على الجزائر إن شاء الله".




 


أرفق بعض المستخدمين والصفحات هذا المقطع بتحذيرات للجزائريين من عواقب استمرار التظاهرات  التي بدأت في 22 شباط/فبراير 2019 احتجاجا على بقاء بوتفليقة في السلطة، والقول بأن مصير هذا البلد في حال وقوع اضطرابات سيكون مثل بلدان أخرى انتشر فيها التنظيم المتشدد على وقع التحركات الشعبية.

وكتب مستخدم "داعش على الحدود (..) تنتظركم أيها الجزائريون إذا سقطت الدولة والجيش فويل لكم من شرّ قد اقترب".

صورة ملتقطة من الشاشة في الثامن عشر من آذار/مارس 2019 من موقع فيسبوك


 

وانتقد مستخدم آخر الدعوات الموجّهة إلى الجيش الجزائري لمساندة المحتجين، واصفاً ما يجري في هذا البلد بأنه "مؤامرة" من أجل زعزعة أمنه.

صورة ملتقطة من الشاشة في الثامن عشر من آذار/مارس 2019 من موقع فيسبوك

فيما ذهبت صفحة مصرية يتابعها أكثر من 400 ألف مستخدم إلى التحذير بأن التنظيم المتشدد ينتظر وقوع "الخراب" في الجزائر، داعية الجزائريين إلى أن "يعرفوا قيمة بلدهم".

 

 

عناصر مثيرة للشكّ

لكن هذا المقطع يتشابه من حيث الطبيعة الصحراوية والآليات المستخدمة مع مقاطع أخرى منتشرة عن العملية العسكرية التي تشنّها قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر في المناطق الجنوبية المحاذية للحدود مع الجزائر.
 

وتنفّذ قوات خليفة حفتر منذ منتصف كانون الثاني/يناير عملية عسكرية تقول إنها تهدف إلى تطهير جنوب ليبيا من مجموعات إرهابية وإجرامية.

تعزّز هذه العناصر الشكوك بأن المقطع يظهر وحدات من الجيش الليبي وليس قوات من تنظيم الدولة الإسلامية كما يقول ناشروه ومتداولوه.

ولأن المعلّق في المقطع يرحّب بالقوات الحاضرة في المكان ويشير إليها بأنها "وحدات من كتائب القوات المسلحة 115 و116 و155 و128"، بحث فريق تقّصي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس عن مواقع أو حسابات لهذه الكتائب على شبكة الإنترنت، فعثر بالفعل على صفحات لها على موقع فيسبوك.

وتبيّن أن صفحة الكتيبة 128 نشرت مقطعاً تتشابه عناصره مع المقطع المنتشر على أنه لقوات من التنظيم المتشدد.


 

كتائب تابعة أو موالية لـ"الجيش الوطني الليبي"

إثر ذلك، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار مع مكتب وكالة فرانس برس في طرابلس، وكان الردّ من الصحافيين العاملين فيه أن "الكتائب المذكور اسمها في المقطع هي فعلاً تابعة أو موالية للجيش الوطني الليبي أو القوات المسلحة العربية الليبية" وهي التسمية المعتمدة من جانب القوات الموالية للمشير حفتر.

وتمكّن الصحافيون في مكتب طرابلس من العثور على المقطع الأصليّ منشوراً على موقع صحيفة "العنوان" وهي من وسائل الإعلام الناطقة باسم قوات حفتر، وغالبا ما تنشر  مقاطع مماثلة عن العمليات العسكرية.

والمقطع منشور في الأول من آذار/مارس، أي قبل أربعة أيام من إعادة نشره على أنه لقوات من تنظيم الدولة الإسلامية.



 

ولا تشير عبارة "على الجزائر إن شاء الله" بالضرورة إلى عزم المقاتلين التوجّه إلى الجزائر كما أشيع من نشر المقطع، بل يمكن أن تعني "نحن على الحدود مع الجزائر فعلاً"، إذ تستعمل عبارة "إن شاء الله" في ليبيا ليس فقط للمستقبل بل أيضا في الحديث عن أمور تحققت أو للرد إيجابا عن سؤال.