هذا الفيديو لسيّدة تأكل الأفاعي ملتقط قبل أشهر من اكتشاف فيروس كورونا المستجدّ

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو على أنه يُظهر سيّدة صينية تأكل الأفاعي وأن من شأن ذلك أن يتسبّب بانتشار نوع جديد من فيروسات كورونا في العالم. إلا أن الادعاء خطأ والفيديو الذي يدخل في إطار تحديات تناول كميات هائلة من الطعام، مصوّر قبل أشهر من انتشار الفيروس المستجدّ. 

يظهر في مقطع الفيديو امرأة آسيوية تتناول بشهية أفاعي وضعت في صحن أمامها . وقد جاء في النصّ المرافق لها "بعد النجاح الباهر لـ COVID-19 ‏الصين تستعد لإطلاق COVID-20 pro"،  في إشارة إلى التسميات التي تطلق على نسخ الهواتف الجديدة. 

وحصد المقطع أكثر من ألفي مشاركة من هذه الصفحة وحدها، بالإضافة إلى المئات غيرها من صفحات أخرى. 

صورة ملتقطة من الشاة في 22 أيار/مايو 2020 عن موقع فيسبوك

بدأ انتشار الفيديو في أواخر شهر نيسان/ أبريل في الوقت الذي يسابق فيه العالم الوقت لكبح جماح وباء كوفيد-19. فلا يوجد حتى الساعة أي لقاح أو علاج معروف ضد هذا الفيروس الذي تسبب حتى تاريخ 22 أيار/مايو بما لا يقل عن 332870 وفاة في العالم  وفق حصيلة رسمية أعدتها فرانس برس. 

وتزامن تداول هذا الفيديو  مع انتشار صور ومقاطع أخرى تظهر إمّا بيع حيوانات على قيد الحياة للاستهلاك أو أشخاصًا يتناولونها. وهذه المنشورات التي دقّق فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس ببعض منها (1، 2...) تحمل عنوانًا ساخرًا واحدًا يتلخّص بأن الصين تطلق النسخة الجديدة من فيروسات كورونا بما يوحي أنّ تناول الحيوانات في الصين هو المسؤول عن نشر الأمراض في العالم بأسره.

تناول لحوم الحيوانات ليس بالضرورة خطرًا

يعتقد معظم العلماء أن فيروس كورونا المستجدّ انتقل على الأرجح إلى الإنسان من حيوان، وأشير بالاتهام في هذا الصدد إلى سوق لبيع الحيوانات البرية الحية بهدف استهلاكها في مدينة ووهان في مقاطعة هوباي بوسط الصين، وهي كانت البؤرة الأولى لوباء كوفيد-19 في العالم.

ومع تحليل الفيروس جينيا، تمكّن العلماء من إيجاد وجه شبه بين الفيروس الحالي وفيروس آخر رصد على وطواط في العام 2013 في يونان (جنوب الصين) وهو مطابق له بنسبة 96 %. 

ويؤكّد مرياديغ لوغويي، عالم الأوبئة والبيئة في جامعة كان، لوكالة فرانس برس أنّ انتقال العدوى مباشرة من الوطواط إلى الإنسان "ممكن"، لكنه ليس أكثر الفرضيات ترجيحاً، لأنه ينبغي حصول تواصل لصيق ومتكرر حتى ينتقل الفيروس من نوع إلى آخر. 

ويوضح لو غويي، الذي ينسق في فرنسا الأبحاث حول أصل الجائحة، أنّ الاحتمال الثاني يتمثل في تربية حيوان بريّ شكّل الضيف الوسيط بين الوطواط والإنسان، مؤكّداً أنّ "ثمة حجر ناقص في الأحجية" وقد لا يكون آكل النمل الحرشفي هو هذا الوسيط، كما يذكرغالبًا، بل قط الزباد.

وأكل لحوم الحيوانات ليس بالضرورة خطرًا بحد ذاته، لأن غالبية الفيروسات تموت بعد قتل الحيوان الحامل لها. لكن العناصر المرضية يمكن أن تنتقل إلى البشر خلال القبض على الحيوان ونقله وذبحه، خصوصًا في ظل شروط صحية رديئة وفي غياب تجهيزات الحماية.

تحدي موكبانغ 

لكنّ هذا الفيديو لا علاقة له بكورونا المستجدّ، فقد أرشد التفتيش عنه عبر محركات البحث على الإنترنت إلى الفيديو نفسه منتشرًا على موقع يوتيوب في 3 حزيران/يونيو 2019 أي قبل ظهور الفيروس في كانون الأول/ديسمبر 2019 في الصين.

وأرفق المقطع بتعليق باللغة الإنكليزية "تحدي الموكبانغ الأكثر جنونًا- تحدي أكل الأفاعي +إيه إس إم آر+".

ويشير مصطلح موكبانغ (mukbang) بالكورية إلى تحدّ يعرض على شاشات التلفزيون أو منصات التواصل الاجتماعي، يقوم خلاله الأشخاص بتناول كميات كبيرة من الطعام ويتفاعلون مع المشاهدين وقد يعدّ هؤلاء الطعام أمام الجمهور قبل تناوله.

أما مصطلح "ASMR" فيعني "Autonomous sensory meridian response" أي استجابة القنوات الحسية الذاتية. وهو باختصار تقنية تشتمل على مؤثرات سمعية وبصرية معينة، لتعطي الاحساس بالمتعة والاسترخاء التام.

ولدى التعمق في البحث باستخدام كلمات مفتاحية مثل "Mukbnag" و"ASMR" عثر فريق تقصي صحة الأخبار على قناة  على موقع يوتيوب باسم "ASMR Mukbang S4S" تعرض هذا النوع من الفيديوهات. وقد نشرت  الفيديو نفسه في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بعنوان "+أيه أس أم آر + موكبانغ، أفاعي مطبوخة على البخار، مأكولات فيتنام الغريبة، أصوات مضغ متطرفة".

ولم يتمكّن فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس من تحديد جنسية السيدة في الفيديو التي قد تكون من فيتنام بحسب عنوان الفيديو الثاني، لكن بمجرّد أن الفيديو نشر قبل ظهور كورونا المستجدّ ينفي الادعاء الأساسي في المنشورات.