الرجلان الظاهران في الصورتين مختلفان، والمقابلة لا علاقة لها بالحجر الصحّي

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-202

تداول آلاف مستخدمي مواقع التواصل باللغة العربية وفي مصر تحديدًا صورتين على أنهما تُظهران رجلاً أجرى معه التلفزيون المصري مقابلة مرّة على أنه سجين، ومرّة أخرى على أنه موضوع في الحجر الصحّي بعد عودته من الصين إثر انتشار فيروس كورونا المستجد، في ما يوحي بتزوير صحافي، لكن هذا المنشور غير صحيح، فالرجلان مختلفان، والمقابلة لا علاقة لها بالحجر الصحّي بل هي عن سجن برج العرب وتعود لأشهر عدّة.


يظهر في الصورة الأولى رجل يبدو أنه يمارس تمارين رياضية، وفي الصورة الثانية رجل في سرير مستشفى متحدثاً إلى الإعلامي المصري أحمد موسى المعروف بمواقفه المؤيدة بشدّة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وجاء في التعليقات المرافقة للصورتين "المسجون الذي ظهر مع أحمد موسى (..) ظهر معه مرة ثانية وهو عائد من الصين في الحجر الصحي".

صورة ملتقطة من الشلشة في 11 شباط/فبراير 2020 من موقع فيسبوك

واعتبر التعليق أن المقابلة الأولى هدفها إظهار أن أوضاع السجون في مصر جيّدة، فيما الثانية هدفها القول إن السلطات المصرية تساعد مواطنيها.

واختتمت التعليقات بعبارة ساخرة "لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله".

حصل هذا المنشور على أكثر من 2500 مشاركة من هذه الصفحة وحدها، إضافة إلى آلاف المشاركات من صفحات أخرى.

 

وصول 301 مصريّ من الصين

بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، ظهر هذا المنشور بهذه الصيغة في السابع من شباط/فبراير الحالي.

قبل ذلك بأيام، وتحديدًا في الثالث من شباط/فبراير، وصل إلى مصر 301 مواطن أُجلوا من مدينة ووهان الصينية حيث ظهر الشهر الماضي فيروس كورونا المستجد.

وأعلنت وزارة الصحّة المصرية أن العائدين سيقيمون في فندق تابع للقوات المسلحة في مدينة مرسى مطروح (440 كيلومترًا شمال غرب القاهرة على المتوسط) لمدة أسبوعين للتأكد من عدم إصابة أي منهم بالفيروس.

في هذا السياق ظهر هذا المنشور الذي يتّهم الإعلامي أحمد موسى المعروف بقربه من السلطات، بتزوير المقابلة التلفزيونية للإيحاء بأن مصر تقوم بدورها كما يجب في مساعدة مواطنيها.

 

انتقادات سابقة

وسبق أن تعرّض أحمد موسى لانتقادات على مواقع التواصل واتهامات بعدم المهنيّة والتشهير أو نقل أخبار غير دقيقة، من أشهرها عرض برنامجه لمقطع من لعبة إلكترونية على أنها مشاهد من قصف روسي على قوات من تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن يعود ويعتذر عن هذا الخطأ.

لكن المنشور الجديد غير صحيح، وأحمد موسى لم يقابل الشخص نفسه مرّتين.

فالرجل الذي يقابله أحمد موسى في سرير المستشفى (في الصورة الثانية) ليس هو نفسه الظاهر في الصورة الأولى وهو يقوم بتمارين رياضية. والرجل الظاهر في الصورة الأولى لم يقابله أحمد موسى أصلاً، بل صوّرته صحيفة المصري اليوم.

إضافة إلى ذلك، هذا الرجل في سرير المستشفى لم يقدمه أحمد موسى على أنه عائد من الصين، كما يدّعي المنشور المضلّل، بل قُدّم على أنه سجين يجري عملية غسيل للكلى في مستشفى سجن برج العرب، بحسب ما تظهر المقابلة الكاملة، وهي منشورة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وليس راهنًا.