هذه الصورة لم يلتقطها طبيب يابانيّ في أفغانستان 

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صورة لنساء منقّبات يجلسن داخل آليّة نقل فيما يجلس الرجال على سطحها، زاعمين أنّ الطبيب الياباني تيتسو ناكامورا التقطها "شاكراً الله أنّ ثقافة مساواة الرجل بالمرأة لم تصل أفغانستان". صحيح أنّ الطبيب الياباني عمل سنوات عدّة في مساعدة سكّان أفغانستان وقتل في اعتداء مسلّح عام 2019، لكنّ الصورة التقطها في الحقيقة مصوّر وكالة رويترز عام 2002، والتعليق المرافق لها هو من نسج الخيال. 

تظهر في الصورة آليّة لنقل الركّاب جلست في داخلها مجموعة من النساء المنقّبات، وعلى سطحها جلس مجموعة من الرجال. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2021 عن موقع فيسبوك

وجاء في التعليق المرافق لها: "ملتقط هذه الصورة طبيب ياباني اسمه تيتسو ناكامورا حيث علق عليها قائلا: أشكر الله أن ثقافة حقوق ومساواة المرأة لم تصل أفغانستان بعد، فرغم برودة الطقس وقرب هطول الأمطار تجد الرجال يجلسون فوق المركبة بينما النساء على الكراسي في راحة".

حظيت هذه الصورة بمئات المشاركات في موقع فيسبوك.

فما قصّتها؟ 

أرشد البحث باستخدام موقع TinEye إلى الصورة نفسها منشورة على موقع Adobe Stock، لتخزين الصور وجاء في النصّ المرافق أنّ وكالة رويترز وزّعتها عام 2002. 

وبالفعل، يمكن العثور على الصورة الأصليّة في موقع الوكالة، حيث جاء في المعلومات المرافقة أنّ المصوّر كلارو كورتيس التقطها في شمال أفغانستان بتاريخ الخامس من شباط/ فبراير 2002. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2021 عن موقع رويترز

ما يعني أن لا علاقة للطبيب الياباني تيتسو ناكامورا بها.

فما قصّة هذا الطبيب وما علاقته بأفغانستان؟

عمل ناكامورا سنوات طويلة في أفغانستان لمساعدة السكان منذ العام 1984 وبدأ بعلاج اللاجئين الأفغان والباكستانيين من الجذام، مؤسساً "منظمة الخدمات الطبية للسلام". 

وبعد أن فتح عيادة في شرق أفغانستان في 1991، وجه الطبيب الياباني نشاط منظمته غير الحكومية الى مجال الري لمكافحة أسباب اعتلال الصحة على غرار المياه الملوثة وسوء التغذية.

وقال في مقابلة مع شبكة إن إتش كي اليابانية "الجوع والجفاف ..هذه مشاكل لا يمكن للطبيب أن يعالجها. وأدركنا أنه علينا التوجه الى أبعد من مجال الطب الضيق".

وفي العام 2019 قتل الطبيب السبعيني في اعتداء مسلح أودى بحياة خمسة أفغان كانوا برفقته في جلال أباد في شرق البلاد.

وسبق أن نشرت صفحة "اليابان بالعربي"، وهي مبادرة للتعريف بدولة اليابان باللغة العربية، توضيحاً حول هذه الصورة.