فحص دم أدرينالين (WLADIMIR BULGAR / SCIENCE PHOTO LI / WBU / SCIENCE PHOTO LIBRARY VIA AFP)

الأدرينوكروم وخرافة إكسير الحياة المصنوع من دم الإنسان

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، منذ بضع سنوات، منشورات تدّعي أن أطفالاً يخضعون للتعذيب لجمع مادة يفرزها دماغهم هي الأدرينوكرام التي يصفها البعض بإكسير الحياة. إلا أن الادعاء لا أساس له من الصحة، فالأدرينوكروم مادة تصنّع في المختبرات وتباع بطريقة شرعيّة. أما الخرافة التي تلفّ هذه المادة فمنبعها رواية وفيلم "لاس فيغاس بارانو".

تنتشر خرافة الأدرينوكروم منذ العام 2018 على مواقع التواصل الاجتماعي وتتمثل بمنشورات مرفقة بصور سياسيين ومشاهير تقدّموا في السنّ ولكنّهم حافظوا مع ذلك على شبابهم.

وتتناول النصوص المرافقة ما يُقال إنها معلومات عن تعذيب أطفال بهدف تحويل الأدرينالين في دمهم إلى أدرينوكروم.

وتذهب المنشورات للقول إن لتراً واحداً من هذه الدماء  يتطلّب التضحية بثلاثين ألف طفل، تباع أعضاؤهم في ما بعد.

وتدعي المنشورات أن  للأدينوكروم تأثيرات على دماغ الإنسان إذ يعطي النشوة ودرجة عالية من التركيز ويحافظ على شباب الشخص.

صورة ملتقطة من الشاشة في 24 شباط/فبراير 2021 عن موقع فيسبوك

 

ورغم أن هذه القصّة تبدو خياليّة، إلا أنها لاقت تصديقاً وانتشاراً واسعاً على مواقع التواصل وتطبيق واتساب بلغات عدّة حول العالم.

كيف يصنّع الأدرينوكروم؟

لكن هذه المعلومات عن كيفية صنع الأدرينوكروم من نسج الخيال.

فهذه المادة تُصنّع في المختبرات، وتُستخرج عن طريق أكسدة مادة الأدرينالين، ولا علاقة لها بدماء الأطفال كما ادّعت المنشورات المضلّلة.

وآثار الأدرينوكروم على جسم الإنسان غير معروفة تماماً. فلقد أثار باحثون  فرضية ارتباطها بمرض انفصام الشخصيّة. لكن لم تأت أي دراسة أجريت على ذكر أنها من المواد المهلوسة أو المؤثرات العقلية.

ولا تندرج هذه المادة على لائحة وزارة الصحة الفرنسية  للمواد المخدرة. ولا يُحظّر استخدامها في الولايات المتحدة، ويزوّد المركز الوطني للصحة على صفحته على الإنترنت بمعلومات وإرشادات حول المادة والجهات الرسمية التي تبيعها.

آثار جانبيّة؟

 قالت لوران كاريلا وهي عالمة نفس وأخصائيّة في علوم الإدمان في مستشفى بول بروس الفرنسي، إن "الأدرينوكروم هو أحد مشتقات الأدرينالين وبالتالي من الممكن أن تكون له آثار كالأدرينالين كالخفقان السريع للقبل والتعرّق...".

وأضافت "لم أسمع قط بحالات إدمان وتسمم بالأدرينوكروم، إنها لقصّة خرافيّة".

أصل الخرافة: لاس فيغاس بارانو

يرجع أصل الخرافة إلى رواية "لاس فيغاس بارانو" للكاتب الأميركي هانتر تومسون التي تأتي في أحد فصولها على ذكر أن مصدر الأدرينوكروم الوحيد "هو غدد البشر الأحياء"، واستغلال أحد عبدة الشيطان المجانين للأطفال في سبيل ذلك.

حوّلت هذه القصة إلى فيلم من إخراج تيري جيليام، الذي شدّد على أن كلّ ما يتعلّق بمادّة الأدرينوكروم في فيلمه هو من  نسج الخيال.

ويتطابق ما جاء في هذه الرواية الخياليّة مع ما جاء في المنشورات المضللة المتداولة.

 
ترجمة